كبسة معازف ١٥

كبسة معازف - كتابة: رامي أبادير - ٢٠٢٦/٠٥/٠٥
كبسة معازف ١٥
تحميل...

دائمًا ما يوجد تساؤل حول ماهية ثيمات العديد من مهرجانات الموسيقى الإلكترونية الأوروبية، وبرامجها الخطابية المتمثّلة في ندوات وحلقات نقاشية ومقابلات ومحاضرات.

بات هذا النموذج أمرًا مسلّمًا به نظرًا للعُرف السائد في المهرجانات الفنية عامةً، التي تُعد المهرجانات الموسيقية جزءًا منها، واعتماد الأخيرة على مصادر التمويل التابعة لدولتها في معظم الأحيان. بالتالي من الواجب وجود هدف واضح من كل نسخة مهرجان وثيمة تأتي برسالة واضحة، بحيث لا يقتصر الأمر فقط على الترفيه الموسيقي. 

على مدار السنوات ربطت العديد من المهرجانات الموسيقى بما هو سياسي واجتماعي وذي صلة بالتطورات التكنولوجية والوسائط الرقمية، وقيم التعددية وسياسات الهوية والتمثيل والأزمات العالمية مثل التغير المناخي. سيطرت النبرة الليبرالية في تناول هذه المواضيع، كون البيئة الحاضنة والممولة ليبرالية، فالمواضيع والثيمات قد تكون مثيرة للاهتمام لكن لا داعي لإعلاء سقف التوقعات.

بذلك صارت سياسات المهرجانات آمنة وحذرة يندر فيها البعد النقدي، حتى إن اعتمدت بنسبة كبيرة في تقييمها على فناني الجنوب العالمي. في نهاية الأمر تعد العديد من المهرجانات مرآة لسياسات حكومتها، وإن كان هنالك بالطبع محاولات جادة من قبل بعض المهرجانات ذات الاستقلالية لكسر هذه الدائرة المفرغة.

على هذا النهج الليبرالي من المهم التأمل في كيفية تعاطي مشهد المهرجانات مع الإبادة المستمرة في غزة في السنوات الثلاث الأخيرة. كانت النتيجة، مع وجود استثناءات ضئيلة، صمت تام أو تغافل عن ما يحدث نظرًا أن “الأمر معقّد للغاية”، تلك العبارة التي باتت حجّة أزلية للحديث عن ما يحدث في فلسطين والتي كان من الجدير سقوطها أثناء الإبادة.

على مدار هذه السنوات ومع ازدياد الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية في أوروبا، وما يصاحبها من تهديد للبنان الآن والمنطقة بأكملها، فشلت هذه المهرجانات ذات الثيمات الكبيرة في التعاطي مع ذلك ولو ببيان، مع العلم أنها استمرت في حجز فنانين عرب. يعد هذا الأمر غريبًا واستغلاليًا؛ استخراج واستهلاك لهؤلاء الفنانين وموسيقتهم، وزيادة الريبة حول العقلية الإكزوتيكية وتستيف الورق كأن لسان حالهم يقول: “انظروا كيف نعلي قيم التعددية (الليبرالية) ومنفتحين على ثقافات العالم ونعرضها على منصتنا، انظروا إلى الجسور الثقافية والقوة الناعمة.” لكن في الحقيقة يرى الطرف الآخر لسان حالهم بصورة مغايرة: “أهلًا بكم في السيرك، أمتعونا وسلّونا بموسيقتكم الإكزوتيكية، لكن لا تزعجونا بسياستكم المعقدة.”

تكمن هنا عقلية استعمار ثقافي، ولا أبالغ هنا، حيث أن الاكتفاء بالفنانين دون احترام سياساتهم وإعطائها منصة والتعامل مع أكبر كارثة ملحّة كحدث عابر، تلك التي لا تكف عنها الأخبار اليومية والسوشال ميديا وحديث الفلسطينيين والعرب والمتضامنين معهم من الخارج. 

تسعى العقلية الاستعمارية إلى استخراج موارد الشعوب المستعمَرة، من أكلات وموسيقى ورقصات وأزياء وفنون دون الاعتراف بسياستها أو التضامن معها. إن السياسات في هذه الحالة لا تتجزأ وليس من الممكن فصلها عن الثقافات، فالباقة واحدة كاملة، تُقبل أو تُرفَض كليًا. غير ذلك، يصير الأمر استعمارًا ثقافيًا متماهيًا مع العقلية الليبرالية الرأسمالية.

هناك مهرجانات نجحت بالفعل في تجاوز هذه الأزمة وكانت دقيقة في نبرتها ولغتها وموقفها؛ ومن المفهوم أن هناك مهرجانات أخرى لا تستطيع تناول قضايا ملحّة، حيث لا تريد أن تخاطر بقطع مصادر التمويل، فبعضها تعمل في صمت وقادرة على المناورة والتفكير في كيفية احتواء القضية الملحّة.

تتبقى أخيرًا مهرجانات تلزم الصمت تمامًا أو تحاول مسك العصا من المنتصف فتبوء بالفشل. ليس هناك منتصف في الإبادة ونحن لا نشحذ التضامن. في الحالة الأخيرة، من الأفضل عدم رجوع هذه المهرجانات إلى أي نبرة سياسية مستقبلًا بعد أن أغفلت السنوات الثلاثة الماضية، كنوع من الاتساق مع الذات ومراعاةٍ لعقولنا وتجنب الظهور بمظهر عديم الحس، فلا شيء أكثر إحراجًا من ذلك.

إن اكتفاء هذه المهرجانات بجانبها الترفيهي مع ثيمات مبهمة أو مجرّدة مع لمسة مثقّفة سيفي بالغرض، ليؤدي الفنان دوره ويستمر المهرجان بعد أداء نسخة ناجحة، والأهم، لن يكون هناك استخفاف بالعقول.


ألبوم الشهر

Zaliva-D – 好奇 Curiosity [SVBKVLT]

مرّت أربع سنوات على آخر إصدارات زالايفا-دي، ليعود مؤخرُا بألبوم كيوريوسيتي. يحتوي الألبوم تسعة تراكات ويستحق عن جدارة تسميته ألبوم الشهر، إذ يشهد له عالمه الصوتي الذي لا يشبه أحد.

يحتفظ المنتج الصيني بأجوائه الغامضة التي تناسب شخصيته تمامًا، تاركًا العنان للا وعيه؛ حيث يفسّر في النص المرافق للألبوم أنه لا يتذكر ما كان يريد التعبير عنه عند إنتاجه للتراكات، ما يعتبره أمرًا مدهشًا. يتركنا كيوريوسيتي في نفس الحالة؛ في الوقت الذي يطغى الغموض على الموسيقى، نجد أنفسنا تائهين في أجوائها وفي حيرة لفك شفرات المشاعر التي تسعى إليها الألحان، ما يثير فضولنا، فنستوعب بذلك عنوان الألبوم المعبّر.

تؤكد سرعة الإيقاع على حالة الغموض والفضول، فكل شيء يزحف ببطء وبثبات متطفّلًا على المستمع. من ناحية أخرى، نستمع إلى ألحان ملتوية وغناء مربك ليعادل ذلك أنماط إيقاعية بسيطة وبنية تراكات منظّمة تميل إلى البنية المعروفة للأغاني. ألبوم ذو معادلة خاصة.   

Giant Claw & galen tipton [Orange Milk]

على مدار سنوات تابعنا على حدى أعمال جاينت كلو وجايلن تيبتون بأسلوبهما المفكك، ليقلبا توقعاتنا بألبومهما التعاوني الجديد الذي طرحاه على أورانج ميلك.

يعود بنا المنتجان دون سابق إنذار إلى جماليات بوب الثمانينات حيث صوت الجيتد ريفرب على السنيرات والكورس وكوردات السنث ستابز، مستبدلان عينات غنائية مقطّعة بحرفية بالغناء الجماعي المعروف في تلك الفترة. يسود طابع الفانك ولا يهدأ الجروف على مدار الألبوم، ليتخلله أسلوب المنتجيْن في التصميم الصوتي؛ السنثات اللامعة والعينات الميكروسكوبية والتقطيع الدقيق.

للوهلة الأولى قد يفهم المستمع عند سماع كلمة الثمانينات أن الألبوم استعادي؛ لكن بعد بضعة تراكات يتضح أن المنتجين بخيالهما المعهود قررا اللهو والتجربة. تخيلا أنفسهما منتجين في الثمانينات كان بإمكانهما وضع أسلوبهما الخاص في البوب وقتها، ليسفر الأمر عن ألبوم غريب ومرح وحرفي يتلاعب باستيعابنا للزمن.

NEO GEODESIA – Oknha Stamina [CHINABOT]

يعود سافي فونج (نيو جيوديسيا) مؤسس تسجيلات تشيانا بوت بألبوم جديد، أوكنا ستامينا مستلهمًا من ثقافته الكمبودية ألبومًا متماسكًا في ثيمته وموسيقته.

يعتمد الألبوم الذي يمتد لما يقرب من أربعين دقيقة على موسيقى مباريات الملاكمة الخاصة بشعب الخمير وما تحمله من طاقة حماسية عالية وتشابك لحني وسرعة إيقاعية عالية. تتدفق الألحان مثل شلالات من الأربيجيوز تتغير وتتطور بشكل مستمر في كل تراك لتجلب النشوة إلى المستمع. 

إذا كانت الموسيقى تحفل بالحماس والمرح، فكعادته، لا يخجل سافي من إثارة انتباه المستمع بما يحمله الألبوم من جانب ثقافي وإرث تاريخي، وإشارات إلى الهجرة والمقاومة والإبادة في غزة والنزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند. ألبوم صلب عالي تقنيًا وغني مفاهيميًا، يتعامل مع الموسيقى التراثية بشكل جاد وذي حضور معاصر لوقتنا هذا.

ZULI – The Screaming Abdabs [irsh]

يُعد إصدار زولي الجديد ذَ سكريمينج أبدابز أعنف أعماله التي صدرت حتى الآن. يخوض زولي هنا في المساحة الكامنة بين الموسيقى كتركيب جمالي وانتهاك استخدام الإشارة الصوتية الخام، مقدمًا لحظات متكررة من شبه انهيار تفسح المجال لإيقاعات غير مستقرة، قبل أن يعيدنا من جديد إلى سُحُب من الديستورشن. يدور كل تراك عبر حالات متغيّرة من التوتر وتكرارات إيقاعية تواصل زعزعة إحساس المستمع بالثبات.

يمثّل هذا العمل إضافة جديدة إلى اللوحة الواسعة والعميقة لصوت زولي، فمع كل إصدار يكشف عن طبقة جديدة. في وقت تبدو فيه معظم الموسيقى الراقصة نمطيّة ومكررة، ويغلب طابع الرتابة على أجوائها، يعلّي زولي توقعاتنا لها.

ROSA PISTOLA – Incorregible [Eck Echo]

اشتهرت روزا بيستولا بموسيقتها ذات الجذور مثل الريجيتون والكومبياتون، التي استعرضتها من خلال أعمالها وأعمال آخرين في تسجيلات لا شيكيرا التي تملكها.

في ألبومها الجديد، إينكوريجيبل، الصادر على تسجيلات إيك إيكو، تستلهم روزا بيستولا صوتها من المحيط الثقافي المكسيكي الثري وبالأخص موسيقى الجواراتشيرو. يأخذ الألبوم طريقًا مخصصًا للاستماع؛ وإن تحلى بكل ما هو راقص من أصوات إيقاعية مستمدة من بيئتها وأنماط ثلاثية متأرجحة، وعينات آلات حية وأخرى سنثية. لكن سرعان ما يتدرج الألبوم في طاقته ليصبح أكثر رقصًا ومرحًا وتزداد جاذبيته اللحنية. 

ألبوم ذو سرد موسيقي متماسك، تلقط روزا بيستولا من خلاله تدرّج وطاقة وصلة دي جاي ناجحة بفضل خبرة أذنيها.

G Jones, Eprom – Break of Dawn [Illusory Records]

تراكان ضاربان لـ إبروم وجي جونز يتنافسان في جودتهما. كعادته ينجح الثنائي في أسر عقولنا بحرفيته الإنتاجية وتصميمه الصوتي والتدفق الموسيقي الأمثل للحظات الذروة في حلبة الرقص.

نلاحظ في تراك بريك أَ دون تأثرًا بـ ذَ بروديجي في الهوك الأساسية، مع صوت السنث الذي يعود إلى حقبة الهاردكور البريطاني وسامبل الفوكالز عالية الطبقة والنمط الإيقاعي، ليتحول الأمر كليًا مع الدروب التي تنفجر بصوت الثنائي المعهود من تقطيعات سريعة مكتظة بالعينات الصوتية اللعوبة وبايس ثقيل بإيقاع دبستب. أما في ذَ ريل، فيفاجئنا بالجانغل وبالطبع مع مزيد من التحوير يختلف تمامًا عن صوت الجنرا الكلاسيكي أو نظيره من الدرام أند بايس، ليكسر المنتجان التوقعات.

Basy Tropikalne – transmission continues: what was carried in silence moves the night

ازدهرت في المشهد الإلكتروني خلال العشر سنوات الماضية موسيقات متنوعة من بلدان الجنوب العالمي، خصوصًا مع كثرة شركات التسجيل الصغيرة والمتوسطة، وتوجه العديد من المستمعين والراقصين والدي جايز إلى الأصوات المتنوعة والهجينة. تعد بايسي تروبيكالني واحدة من بين شركات التسجيل تلك والتي تركز على الموسيقات الأفرو كاريبية والقادمة من أمريكا الجنوبية. 

تحتفل بايسي تروبيكالني بمرور عشرة سنوات على إنشائها، طارحةً ألبومًا تجميعيًا يحتوي خمسة عشر تراكًا وريمكسين.

في ظل تشبّع المشهد الإلكتروني بما يسمّى باللاتين كور والدمبو المسرّع وإديتس البايلي فانك إلى حد الملل، أخذت بايسي تروبيكالني توجهًا حكيمًا ومعنيًا بالثقافة وذا شغف موسيقي، كما لو كان لسان حالها: هناك ما هو أكثر من ذلك وأبعد من الكليشيهات. إذ تتنوع الموسيقى بشكل ملفت لتغطي طيفًا واسعًا من الأصوات، مثل الدانسهول والريجيتون والبيرييو والجواراتشيرو والفوتوورك والكودورو، وغيرها من التراكات ذات الطابع التجريبي والإيقاعات الملتوية.

يضم الألبوم أسماء هامة مثل دنجي دنجي وخايخيو وبارثوبانيل وإنترانياس وفرانسيا ٩٨ والبلايبوي وغيرهم. ألبوم تجميعي محمّس بلا حواشي.

Martini – Espresso [All Centre]

بعد عامين من إصدارها الأول على تسجيلات إيرلي ريفلكس، طرحت مارتيني ألبومها القصير الجديد على تسجيلات أول سنتر. تستمر مارتيني في إنعاشها صوت الإلكترو والتنقيب عن إمكانيات الجنرا الكامنة بفضل قوة تصميمها الصوتي.

أربعة تراكات صالحة للوصلات الإحمائية، مطعّمة بالبايس والتلاعب بالإيقاعات والخامات الصوتية المعدنية والزجاجية التي يجيد مطّها وكمشها. ألبوم راقص حافل بالتفاصيل.  

Lucy Freia – The Time That Went [YES NO WAVE MUSIC]

تستمر تسجيلات يس نو وايف ميوزك الإندونيسية في إمتاعنا بإصداراتها الفريدة من خلال أحدث ألبوماتها لـ لوسي فرييا التي يدور عالمها الموسيقي حول شلل النوم والأشباح والأحلام.

تخيّم أجواء والرعب والإثارة على تراكات الألبوم الأربعة، تأسر المستمع في حالة منوّمة ومزيج غريب من الثبات والتوتر بفضل عزفها البارع على البيانو الذي يترنّح بين اللحنية واللالحنية. 

من بين هذا المزيج توظّف الفنانة الإندونيسية الأصوات الإلكترونية التي يسودها الخلل وموجات الراديو المضطربة والمشوّهة والسنث بادز المظلمة، لتلفت نظرنا إلى أن الذكريات والنوستالجيا ليست بالبساطة التي نتصورها؛ لنخوض في تجربة سمعية غريبة وحالة معلّقة من اللايقين.

يؤكد ألبوم لوسي فرييا الممتع على استمرارية إبداع فنانين في تعاطيهم مع الماضي دون تكرار ونسخ رؤية فنانين آخرين، حيث أن عالمها  يختلف موسيقيًا ومفاهيميًا عن عالم ذَ كاير تيكر وبوردز أُف كندا وبريال وويليام بازينسكي.

HAJJ – UN PEU D’ESPOIR MAIS PAS TROP QUAND MÊME [DAWN RECORDS]

يعود المنتج الفرنسي، هاج، بألبوم جديد بعد غياب ثلاث سنوات منذ إصداره الأخير على تسجيلات يوث. على خطى إصداره السابق، يتمسك هاج بمدة التراكات المثبّتة عند ٣ دقائق و٣٣ ثانية ليسحرنا بألحانه المصاحبة بميلانكوليا.

يوظف هاج الإيقاع بشكل تقليلي ليفسح المجال لسنثاته الأثيرية والأصوات البشرية، ومؤثراته الصوتية التي تظهر مساحات صوتية واسعة، مع تركيز على المدى المنخفض لبث مزيد من العمق. ألبوم جميل يحتوي مستمعيه بحسه اللحني وأنسجته الصوتية الكثيفة وطابعه التأملي.

bungalovv – Homecoming [Yegorka]

يعود بونجالوف بألبوم جديد من تسعة تراكات، ظاهرًا للمرة الأولى على تسجيلات يجوركا. يعد هوم كامينج أكثر أعمال بونجالوف هدوءًا ورقّة والذي يفرّغ فيه شغفه بالجيتار.

إضافةً إلى التركيز على الجيتار ومعالجته، يوظّف المنتج الأرجنتيني السنثات والتسجيلات الميدانية لرسم مشاهده الصوتية المفعمة بالمشاعر والتي تذكرنا بالدريم بوب لكن مع نزع الدرامز. في واحد من أفضل تراكات الألبوم ينجح في التنقيب عن الجانب العاطفي لدى ديس فيج التي لطالما اشتهرت بأدائها الصارخ، ليوازنه بأداء أيريس فورست التجريبي مكسبًا الألبوم تنوعًا صوتيًا. بينما تأخذ التراكات الآلاتية المعتمدة على الجيتار المستمع إلى منطقة حالمة تشعرنا بالراحة مثل في تايكن باي ذَ سي.

يأتي قرار بونجالوف لهجره كليًا المساحة الراقصة في هذا الألبوم واعيًا ووفيًا لذائقته الحالية، الأمر الذي قد يشجّع منتجين آخرين على إطلاق إبداعهم بناءً على ما يحلو لهم بدلًا مما يحلو للخوارزميات.

Damos Room – All Shall Go [Long Gone]

لم نشبع بعد من إصدار داموس رووم الشهر الماضي حتى فاجأنا الثلاثي بألبوم جديد على تسجيلات لونج جَن.

في أول شال جو تزداد جرعة الضجيج والأنسجة الصوتية المحشرجة لتسفر عن صوت مشبّع يزحف في الوحل ليزداد لزوجة، لكن من ناحية أخرى يحافظ الفريق على علامته الأساسية، الدَب بكل عناصره. توازن هذه الجرعة تراكات أخرى مسترخية تذكرنا بفترة تريكي التسعيناتية مع اختلاف أداء إيلايجا مينيللي الإلقائي.

ينعش داموس رووم الدَب بصوتهم الخاص غير مكتفين بصيغته الكلاسيكية، فلن نمل من هذا الألبوم كسابقه.

Rodja – Third Force [XCPT]

من المثير للاهتمام أن يأخذ الدَب طابعًا داكنًا فنستمع إليه ككائن متخفي من مكان وزمان آخريْن. هكذا نشعر في ألبوم روجا الأول على تسجيلات إكس سي بي تي.

يسيطر على الألبوم صوت ممتلئ وخام بفضل المعدّات الأنالوج بالإضافة إلى إنتاج ماهر يكسب التراكات وزنًا ثقيلًا. تذكرنا بعض التراكات في نهجها التقليلي بثلاثية بول، لكن في العموم يحفل الألبوم بالأنسجة الصوتية التي تكسبه مذاقًا خاصًا. ألبوم أول ناجح للمنتج الإيطالي قادر من خلاله على خطف آذان محبّي الدب.

mu tate – life of mu [OST]

يظهر ميو تايت في ألبومه الجديد، لايف أُف ميو بشكلٍ جديد، مطوّرًا من صوته الذي كان على وشك الوقوع في فخ التكرار. أدرك ميو تايت ذلك سريعًا ليطرح أكثر أعماله ديناميكية وتنوّعًا مع الاحتفاظ بلمسته المحيطة.

نجد في الألبوم أنسجة صوتية وسنثات أكثر تقلّبًا وتوظيف لعينات صوتية بشرية والدرامز والجيتار، بالإضافة إلى مشاهد صوتية واسعة. يكسب التنوع في الأصوات لذّة خاصة للألبوم ويخدم الجانب السردي الذي يتراوح بين اليقظة والحلم.

إضافةً إلى خوض ميو تايت في صوت جديد عليه، يتخلى عن حسه الغامض لصالح جانب أكثر إشراقًا وغني عاطفيًا. ألبوم مناسب للاستماع الهادئ ومن يبحثون دائمًا عن صوت محيطي متنوّع.

Charbel Haber – May a soft sun bless your sky while you wait for the inevitable [Ruptured]

بينما يوحي عنوان ألبوم شربل هبر الجديد بانسجامه مع سكينة الموسيقى المحيطة، فإن موسيقته تنحسر وتتدفّق باستمرار، وتروي حكاية ذات سردية واضحة وقوية. تأتي التراكات دون بدايات ونهايات محددة، إذ تبدو مثل مشاهد صوتية معلّقة في الأثير، وفي حالة حركة قبل وصولنا إليها. تمتد اللوبات وتتآكل مع الزمن؛ جميلة ومتألقة، لكنها تكاد تكون دائمًا ملبّدة باللا يقين.

تمتزج لحظات الماضي بهموم الحاضر وعدم يقين المستقبل كلها معًا بينما نسترجعها ونتأملها. باعتماده على الجيتار، والبدّالات، وبعض الوحدات الإلكترونية، ينجح شربل في إبقاء كل ذلك متماسكًا؛ النشوة، والبؤس، واللايقين، حيث لا شيء يُحسم، لكن كل شيء يُحَسّ.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف