هناك دائمًا صوت نقدي أو ممتعض بين الجمهور أو الصحفيين الموسيقيين أو الدي جايز والمنتجين يقول: “ليس هناك موسيقى جديدة. باتت الموسيقى مكررة وتعيد إنتاج جنرات سابقة، ليس هناك مشاهد جديدة.” أو كما صرّحت ريزيدانت أدفايزر مؤخرًا إن هذا العقد لا يتمتع بأي صوت خاص به.
على قدر ما ترصد تلك التصريحات ظواهر حقيقية، لكنني أجدها زنّانة ومكررة بشكل مبالغ، والأهم أنها قائمة بالأساس على مركزية أوروبية؛ حيث يصبح الصوت أو المشهد جديدًا وذا تأثير إذا كان إنجليزيًا أو غرب / شمال أوروبي أو أمريكيًا، مع تواجد هامش بسيط لمناطق أخرى من العالم من أجل “التعددية”. هنا فقط يحلو الحديث عن المشاهد والمجتمع والموسيقى “الدافعة للحدود” و”الاستشرافية”.
بالنظر إلى الأمر من خلال العدسة الغربية، فبالطبع ليس من الممكن أن تنشأ مشاهد وجنرات غربية في ظل معاناة اقتصادية وسياسية وفي مناخ وصل إلى قاعه الرأسمالي الليبرالي، بالإضافة إلى مشاهد صغيرة تطلعاتها جميعها رأسمالية لكن بموارد محدودة للغاية. كان الهايبر بوب آخر الجنرات الناجحة في العقد الماضي، وفي الحقيقة ليس هناك شيء ملفت في هذا العقد إلا القليل. من باب الإنصاف علينا القول أن هذا القليل حتى وإن كان لا يتبع مشهدًا بعينه، فلا يزال يتحلى بمقومات ما هو كلاسيكي أيضًا، فالموسيقى الجيدة تفرض نفسها على الواقع.
بالطبع ساهم الإنستجرام سلبًا في تسطيح الموسيقى، بالإضافة إلى تشبّع الإنترنت بكم مهول من الإصدارات؛ وكما ذكرنا من قبل فإن الإنترنت لا يخلق مشاهد بالمقارنة بالتجارب المادية، لكن من المهم الجزم أن بيئة التسعينات التي تُعد من أجمل العقود في الموسيقى غير متوفرة الآن.
هناك دائمًا حاجة ملحّة لدى البعض، أو بمعنى أصح لا إرادية، في استحضار كلام مارك فيشر المستمد من فرانكو بيفو بيراردي عن الإلغاء البطيء للمستقبل، الذي أجد له وجاهته. لكن مع الأسف أن العقد الماضي يطيح بهذه النظرية من الناحية الموسيقية بفضل صعود العديد من الأصوات والمشاهد التي اتسمت بقدر كبير من التجريب بالرغم عن استحالة تواجدها قبل عقود سابقة. في الوقت نفسه، إن الموجة الاستعادية المستمرة في هذا العقد وُجدت أيضًا منذ عقود عديدة، ولا يوجد مثال أفضل من النورذرن سول والبريت بوب.
ما أغفله فيشر ولا يزال يغفله الكثيرون الآن، أن المشاهد والأصوات الجديدة توجد بالفعل خارج المجال الغربي، وتتطلب اختلاطًا حقيقيًا وسعيًا وتواصلًا، بعيدًا عن “الاكتشاف” عن مسافة بالإنترنت بتغطية عابرة أو بقائمة واحدة دون متابعة حقيقية. مع الأسف، حتى إذا نالت هذه المشاهد التغطية الصلبة في بعض الأحيان، تأتي الأزمة الأخرى المتمثلة في الاستنزاف السريع الذي يسفر عن قصر تاريخ صلاحيتها. حيث ما كان يأخذ من قبل مساحته للانتشار والعلو والهبوط خلال سنوات عديدة، بات يُستهلك في عامين في أفضل الأحوال من أجل القفز إلى شيء آخر جديد.
من ناحية أخرى إذا أرادت الصحافة العالمية والمعنيون بالموسيقى الكف عن الزن أنه ليس هناك مشاهد وأصوات جديدة، فقد يكون من المجدي محاولة استحضار البيئة التي وُجدت فيها من قبل بدلًا من اللهاث تجاه المستقبل وما هو قادم والهوس بهما.
هناك سؤال آخر من المهم طرحه؛ لماذا الحاجة الدائمة لما هو جديد وتجاه ما هو قادم؟ بالنظر إلى السنوات الأخيرة سنرى هناك رغبة متلهفة لزعم صعود جنرا أو مشهد جديد حتى وإن كان الصوت الناتج هجينًا لا يرتقي إلى صلابة أصوات جنرات مثل الجرايم أو الدبستب أو المهرجانات أو الجوم أو الهايبربوب أو الفوتوورك. مع ذلك حتى إن وُجدت فسرعان ما تُستنزف سريعًا كما ذكرنا.
قد يكون الإيقاع المتسارع في حاجة إلى التروي قليلًا وتبطيئه، وقد يكون سعينا إلى ما هو جديد فقط من باب العادة.
في النهاية تأتي الفكرة الأهم، حيث جرت العادة أن ننتظر دائمًا الصحافة الغربية لتقرر ما هو جديد بعد “اكتشاف” صحفي أو بعد حملة ترويجية ضخمة. من الممكن على سبيل التجربة أن نكون في حاجة إلى تغيير موازين القوى قليلًا لصالح قليل من الصحافة غير الغربية مثلًا أو لصالح نموذج جديد من الصحافة بشكل عام كما نرى على سبستاك.
ألبوم الشهر
Cheb Runner – 80K (Terra Tempo 02) [Beat Machine Records]
يعود شاب رانر بواحد من أكثر الألبومات الراقصة إشعالًا لحماسنا في هذا العام. يحتوي ٨٠كاي خمسة تراكات وريمكس لـ جدرا جدرا تربط بين الإرث الثقافي الأمازيغي لمنطقة سوس في جنوب المغرب وصوت إلكتروني راقص يتمحور حول توظيف بارع للـ ٨٠٨.
نجد أنفسنا بصدد وفرة من الإيقاعات المتشابكة المعتمدة على ميزان ٦/٨ الخاص بموسيقى الجناوة، وتأثيرات أخرى من موسيقى الأحواش، إضافةً إلى طابع مرح وصوت غير معتاد على المشهد الإلكتروني. يعد الألبوم مثالًا قويًا على كيفية توظيف الذاكرة لطرح صوت جديد، الأمر الذي نقدّر أهميته في اللحظة الحالية التي تشهد حالة من التخبط الموسيقي والفكري وركود ثقافي عام، ونؤمن أن فناني شعوب الجنوب العالمي قادرين على انتشالنا منه.
ألبوم منعش، ومتكامل على المستوى الإنتاجي والتوزيعي والمفاهيمي أيضًا.
Takkak Takkak – Abu [Nyege Nyege Tapes]
مواصلةً للأسس التي أرساها ألبومهما الأول الذي حمل اسمهما وصدر عام ٢٠٢٤، يقدّم الثنائي تاكاك تاكاك بوتقةً تنصهر فيها الموسيقى التجريبية والضوضائية، وطبول التايكو اليابانية، والجاميلان الإندونيسي. يمزج الثنائي بين الآلات الحية والإلكترونية وإيقاعات ثرية ذات أنماط شديدة التنوّع.
يمثّل هذا الألبوم تصادمًا كامل القوة بين ثقافات متعددة، حيث يقدّم كل فنان ما يحمله معه من إرثه الثقافي ومن التجارب الحياتية التي كوّنها عبر احتكاكه بثقافات أخرى. لا شك أن أبو ألبوم صعب بالنسبة إلى كثير من المستمعين، فبنيته التجريدية وتجريبيته الصارمة تتطلب قدرًا من الصبر واستعدادًا لتقبّل أشكاله غير المألوفة. أما أولئك الذين يمنحونه هذه الفرصة، فسيجدون أنفسهم أمام تجربة مرحة ومنوّمة، وفي بعض اللحظات مرعبة بحق.
Skrillex – SOMA [Atlantic Records]
لا شك أن سكريليكس يناور بذكاء وشغف بين العديد من الجنرات والمشاهد. كانت البداية منذ ثلاث سنوات في ألبوم كويست فور فاير وتوجهه إلى صوت اليو كاي بايس وميله إلى الهايبر بوب في دونت جت توو كلوز.
يستكمل هذا التحول في الذائقة في ألبوم سوما بميله إلى عناصر من البايلي فانك والهايبر بوب والإي دي إم بصبغة ترانس واليو كاي بايس وبالطبع البروستب، ليسفر عن ألبوم متماسك ومستساغ للجميع وألبوم صيفي قُح حافل بالنشوة.
نرى بشكل واضح انعدام الاستعراض والتعقيد، فقط منتج يقضي وقتًا سعيدًا خلال تعاونات تمتد على مدار ثلاثة عشر تراك، ناقلًا إلينا تجربة مرحة. في الوقت نفسه وعلى الصعيد التقني، لا أحد يمكن إنكار قوة سكريليكس الإنتاجية الخاصة التي تظهر في الصوت الممتلئ المصمم بخبرة ومهارة فائقة.
بالطبع مع كل إصدار لسكريليكس نرى الآراء الممتعضة التي تطول موسيقته ونواياه، لكن هذا بمثابة ضوضاء لا نعبأ بها إطلاقًا، بالأخص عندما نكون بصدد منتج مؤثر وقارئ جيد للمشهد وشغوف وحرفي.
Thys, Samurai Breaks – Freak Frontier II [VISION]
مثلما اعتدنا، دائمًا ما يصيب ثايس في إصداراته التي تتسم بالطاقة العالية وتناسب ساعات الذروة في الوصلات الراقصة.
أربعة تراكات راقصة يتعاون فيها المنتج الهولندي مع ساموراي بريكس تسيطر عليها الفواصل الإيقاعية والبايس بالطبع والتقطيعات الإيقاعية اللعوبة. شحنة راقصة صادمة تعلو وتهبط بنا لتصل إلى أقصى مدى في تراك فريكي فريكي.
Shhau – Third Tribe [SFX]
تعود تسجيلات إس إف إكس بأولى إصداراتها هذا العام بألبوم قصير لـ شاو، مشعلًا حماسنا للموسيقى الراقصة. ثلاثة تراكات مكثفة تمزج بين الدرام أند بايس والنويز والدبستب وملامج من التكنو، يستعرضها المنتج الأرمني بحس إيقاعي وتصميم صوتي محكميْن. تتغير بنية التراكات وتتطور باستمرار بفضل وفرة التنويعات الإيقاعية التي يغلفها غليان البايس.
ثِرد ترايب من نوعية الإصدارات القصيرة التي بعد الانتهاء منها تمنينا أن تكون ألبومًا كاملًا، كم كبير من التفاصيل التي تجعله ملائم للاستماع إضافةً إلى طاقته الراقصة.
Sounds Of Paimon – The Description Of A New World [Sounds Of Paimon]
“من بين الأشياء الكثيرة التي تحتضر في عام ٢٠٢٦، يبدو أن بيئة موسيقى الأندية الليلية مصابة بالعلل نفسها التي أصابت كل شيء آخر.” اقتباس ملفت من النص الترويجي لأولى إصدارات تسجيلات ساوندز أُف بايمون الإيطالية التي دشّنها فرانشيسكو بيرسا (سنس فراكتشر)، والمخصصة للموسيقى الراقصة ذات الحس التجريبي الذي يفتقده المشهد الراقص.
يستلهم بيرسا الأساس والقيمة التجريبية التي وُجدت يومًا لدى النادي الراقص ماكاو في ميلانو، ويعكس الألبوم التجميعي ذلك بشكل واضح. حيث يضم عشر منتجين تتراوح تراكاتهم بين تأثيرات البايس والإندستريال والجابر والنويز وغير مقيّدة نفسها بصوت بعينه. تأتي التراكات طازجة للآذان والأمعاء والنفوس المتشوقة للحد الأدنى من المغامرة في حلبات الرقص، ونرى أسماء مألوفة لدينا مثل أشرار وليليان شلالا وأونلي ناو وسنس فراكتشر وآخرين تتبارز تراكاتهم في جودتها.
ننصح بشدة بقراءة النص الترويجي للإصدار لما يحتويه من أفكار تعطي بصيص أمل.
Entrañas x Zunfo – Ah / Eh [Scuffed Recordings]
يجتمع إنترانياس وزونفو في تراكين راقصين يمزجان فيهما بين بيئتهما الثقافية واليو كاي بايس. يكتظ التراكان بالأنسجة الصوتية والمدى المنخفض ويتصدرهما صوت الـ ٣٠٣ وطابع يمزج بين المرح والحرفية الإنتاجية.
أكثر ما يلفت في التراكين بجانب إيقاعاتهما المتشابكة هو التلاعب الحرفي بالبايس. تراكان ضاربان يؤكدان على أنه هناك ما يمكن إنتاجه في أمريكا الجنوبية عوضًا عن اللاتين كور الذي بات شديد التداول والاستهلاك.
Dewa Alit & Gamelan Salukat – Baur Bentur [Black Truffle]
تابعنا دائمًا ديوا أليت وتجاربه في موسيقى الجاميلان، لكن ألبومه الجديد أفضل ما استمعنا إليه. جرعة موسيقية تجريبية مكثفة مكتوبة ومنتجة بجودة فائقة وعلم وخبرة بشتى قواعد الموسيقية.
دائمًا ما اختُزل الجاميلان فيما هو سياحي أو ارتبط في أحسن الأحوال بالموسيقى التقليلية والفيتيش الغربي لحضارات الشعوب الأسيوية منذ ستينات القرن الماضي، لذلك تأتي موسيقى ديوا أليت للإطاحة بهذا كله.
يحتوي بور بنتور مقطوعتيْن تعدان درسًا في التعامل مع التراث وتطويره والتجريب فيه. يحمل الألبوم طبقات عدة؛ أولها الاستعانة بعزف البيانو الذي يتأرجح بين الجاز والكلاسيكي الغربي ليلائم فريق المنتج الإندونيسي. كما يكتظ العزف بخامات نقرية شتى نسمعها بفضل تداخل النوتات في بعضها بدرجاتها ودوزانها المختلف، ويأتي ذلك بعيدًا عن أي قواعد هرمونية غربية. يصل الألبوم إلى قمة إبداعه بفضل البوليرذم وتنوع الموازين الإيقاعية. ألبوم من العيار الثقيل إيقاعيًا، ومن أفضل ما استمعنا إليه هذا العام.
Cinna Peyghamy – Music For Tombak & Synth [Other People]
يستكمل سينا بيغامي مشروعه الخاص بالدمبك والسنث الذي بدأه منذ عامين في ألبومه السابق. مثلما أتقن السنث وتصميم الأصوات في ألبوماته الأولى التي تأرجحت بين الآي دي إم وما هو محيط، ينجح في توظيفها لتوليف أصوات جديدة للدمبك.
يمكن ملاحظة تطور مهارات سينا في ألبومه الجديد بالمقارنة مع سابقه، حيث يستفيد من وحدات الموديلار والسنثات للتلاعب بقوة بالدمبك مولدًا خامات مثيرة للاهتمام ذات طابع إلكتروني، إضافةً إلى توظيف السنثات والبايس لملء طيف واسع من الموجات. ينجح المنتج الإيراني في صياغة صوت متحوّل يمزج بين الارتجال والإنتاج في الاستوديو ويعكس خلفية ثقافية متجذرة.
ألبوم حرفي ومتكامل من جميع النواحي يجذب اهتمام المستمع على مدار مدته.
NZIRIA – Syysma [DRACO]
عرفنا نزيريا قبل أربع سنوات عند إصدارها الأول على تسجيلات نيفر سليب ذي الصوت شديد الخصوصية.
تستكمل نزيريا نفس خط النيو ميلوديك المعروف في نابولي منذ السبعينات مصحوبًا بصبغة معاصرة لتأثيرات الجابر والترانس طارحةً صوتًا منعشًا للبوب. يأتي غناء الفنانة الإيطالية ساحرًا مشحونًا عاطفيًا، تواكبه ألحان السنث الجذابة وإنتاج موسيقي محكم، ليتبلور هذا السحر في أغنية أنجيليكو.
تملك نزيريا جماليات فريدة في ألبومها الصلب، نظن أنها مستساغة لدى جميع الأذواق. كما ننصح بشدة وعن تجربة بحضور عروضها الحية، حيث حضور وأداء مصحوب برقص وغناء حقيقي ونفس طويل نفتقده لدى العديد من المغنين أو من يدّعون الغناء.
Only Now – ETERNAL WRATH [Self-released]
يجد المستمع نفسه من أول تراك مستسلمًا في وسط رمال متحركة من الديستورشن والخامات المشبّعة. يسير أونلي ناو في ألبومه الجديد على خطى إصداره اللامع في العام الماضي والذي اخترناه ضمن أفضل إصدارات العام، مضيفًا إليه ألاعيب إيقاعية جديدة.
يتضمن الإصدار جميع ما نقبل عليه؛ الحرفية في التصميم الصوتي والألحان الجذابة والتلاعب بالإيقاع، بالإضافة إلى معالجة كل ذلك وصبغه بصوت نستطيع الجزم إنه ينتمي إلى أونلي ناو فقط. تجربة سمعية ممتعة نأمل في المزيد منها دائمًا.
Various Artists – Mzansi Bass compilation [Tra Tra Trax]
ألبوم صادر عن تسجيلات ترا ترا تراكس لا يمت بصلة لما بات معتادًا منها. رصدنا هذا أيضًا في تعاون فلور مع إيوا، ونتمنى أن نرى هذه الفئة من الإصدارات بدلًا من تراكات بدت لنا فارغة وكديموهات شديدة التكرار بعد بداية قوية عند ظهورها.
وكّلت ترا ترا تراكس المهمة لـ شانن إس بي لتقييم ألبوم تجميعي يضم منتجين من جنوب أفريقيا قادمين من مشاهد تثير اهتمامنا دائمًا. يأتي الجوم على رأس الإصدار قبل أن نقفز إلى الـ ثري ستب والأمابيانو والبيتوري راب، وتشترك التراكات في إيقاعها الراقص والبايس الضخم وصوتها الشعبي الذي نجد سهولة في التواصل معه.
ألبوم تجميعي متماسك مناسب للغاية للأجواء الصيفية.
DJ Strawberry – Personal Jazz [Juke Bounce Werk]
يمكن لمتابعي الكبسة ملاحظة تقديرنا للأعمال الإلكترونية ذات صبغة جاز، لذلك من الصعب مقاومة ألبوم دي جاي ستروبيري الجديد الصادر على تسجيلات جوك باونس ورك.
يقلب المنتج التركي توقعاتنا رأسًا على عقب بتمحور ألبومه على عينات الجاز التي يغذيها بإيقاعات اليو كاي غراج والجانغل والفوتوورك ليسفر الأمر عن تجربة سمعية ممتعة حافلة بالمفاجآت، تطابق إحساس البيج بيت التسعيناتي لكن بتقنيات أعلى.
ستة تراكات تسير في اتجاه معاكس لما هو سائد في المشهد الإلكتروني يغلب عليها طابع شخصي كما يظهر في عنوان الألبوم، بيرسونال جاز.
Jake Muir – Pareidolia [enmossed]
يعود جايك موير بألبوم جديد وثيمة من ثيماته الذكية المثيرة للتأمل والتي تغرّد دائمًا في عالم قائم بذاته. في باريدوليا يغوض جايك في عينات صوتية خاصة بالدث والبلاك ميتال ليبخّرها كليًا مستحضرًا روحًا غريبة وغامضة كي لا يبقى شيء من المصادر الأصلية.
يبطء ويمط جايك جميع الخامات المسبلة إلى أقصى درجة محتفظًا بالدرون كقاعدة ترسو عليها الخامات التي تتلصص علينا في خبث. تتدفق التراكات ككتلة واحدة متماسكة وتتجدد الأصوات باستمرار من تراك إلى آخر لتسفر عن أجواء رخوة محلّقة. ما كان يومًا موسيقيًا حادًا وضجيجيًا وثقيلًا، يحوله جايك إلى كائن هادئ متربص لا يحتاج إلى صخب الميتال كي يسيطر علينا، لنختبر الثقل هنا بشكل مختلف تمامًا.
ألبوم قوي يضاف إلى رصيد جايك المشوّق من الإصدارات ويؤكد على كونه واحد من أهم فناني الإلكترو أكوستيك والموسيقى المحيطة.
Broshuda – Spells [Ballads Infinite]
يعود بروشودا بواحد من ألمع إصداراته ليأخذنا في عالم موازي من الأنسجة الصوتية الرخوة ووفرة من التفاصيل. يمكن تخيّل الألبوم كمكستايب تم اكتشافه بالصدفة وسط صندوق من المقتنيات العتيقة، حيث يسود طابع اللو-فاي ومؤثرات الإيكو والريفرب القديمة التي تكسب الألبوم غموضًا. تأتي التراكات بمثابة تعاويذ من قصاقيص صوتية تتغيّر بشكل عضوي وتلتصق في الآذان بفضل جاذبيتها.
يلائم سبيلز المستمع الفضولي الذي يريد الانغماس في حشرجة وهسيس الشرائط والخامات المتهالكة، وخصوصًا في كل ما هو غريب ومهلوس. دائمًا ما يتميز إنتاج موسيقى بروشودا بصعوبة الفصل ما بين الأصوات السنثية والمسبلة، مثلما نسمع في هذا الألبوم.
tibslc – City of Something [co:clear]
بعد سلسلة من الإصدارات الذاتية، أصدرت tibslc ألبومها الأول على تسجيلات كو.كلير. تأخذنا المنتجة الألمانية إلى عالم ساحر وبديع يتكوّن من السنث بادز والتسجيلات الميدانية والنبضات الإيقاعية الهشة والأصوات البشرية المتطايرة، ليعد الألبوم أفضل أعمالها منذ إصدارها على تسجيلات سفيريك قبل خمس سنوات.
يطغى على تراكات الألبوم الثمانية إحساس بالسكينة مصحوب بعدم اليقين يأسر المستمع في حالة منوّمة. سيتي أُف سامثينج واحد من أهم الإصدارات المحيطة التي استمعنا إليها في آخر عامين على الأقل، ألبوم جميل بالغ الرقة.
