شاقني جو الجنوب | ١٠ أغنيات عن عسير

قوائم - كتابة: عبدالله آل هيازع - ٢٠٢٦/٠٥/١٠
شاقني جو الجنوب | ١٠ أغنيات عن عسير
تحميل...

حين نرتحل في عسير ننغمس في حالة سينمائية، تبدأ مشاهدها الأولى من قمم السودة العالية عبر عقبات جبلية تلتوي بين الضباب والمدرجات الزراعية، وتمتد لاتساع صحراء بيشة، وصولًا إلى دفء سهول تهامة وانبساط أوديتها. تكتمل هذه الصورة بشريط صوتي نابض من الأرض ذاتها يتغنى بأسماء هذه البقاع وتفاصيلها الجغرافية مهديًا المرتحل ما يشبه خارطة لطريقه.

ربوع أبها | حسين العلي

تصدح حنجرة حسين العلي بأجمل الألحان الفلكلورية في ألبومَي شعبيات من عسير، ليصبح صوته رفيقًا دائمًا للنزه في الصيف الممطر. تعاون العلي في هذه الأعمال مع شعراء تركوا أثرًا ملحوظًا على ذائقة الجنوب، كعلي مسرح وأحمد ناصر اللذين كتبا معظم أغاني الألبومين؛ وبمجرد أن نحزم أمتعتنا استعدادًا لنزهة جبلية، تحتل إحدى أغنيات هذين الألبومين مساحة مستحقة في قوائمنا، وتبقى ربوع أبها من المحطات المفضلة والترشيح الأقرب إلى قلبي.

ظبي الجنوب | محمد عبده

بجانب الجلسات الشعبية، كانت قرية المفتاحة بمسرحها تستعد كل صيف لاستقبال عمالقة الغناء. يمكننا التخيل أنه في فترة أقل من شهرين صعد على المسرح طلال مداح ومحمد عبده وأبوبكر سالم، وكل منهم في أوج عطائه، ليصنعوا ليالٍ خالدة لمن حضرها.

كان الانفعال الجماهيري الأكبر بأغنية ظبي الجنوب، بفضل كلماتها التي صاغها إبراهيم خفاجي باستخدام رمز الظبي المتكرر في العديد من الأغاني إشارة لفتاة حسناء، جمعه معها حوار يسألها فيه عن ديرتها المحددة؛ وبسبب رفضها الإفصاح اضطر لتسمية القرى هو حتى نفذت محاولاته يائسًا ومقتنعًا بجنوبيتها الخالصة.

يحرص محمد عبده دائمًا على غناء ظبي الجنوب لتشعل شرارة منافسة بين الحاضرين بحصد أكبر هتاف وتصفيق عندما يُذكر اسم ديارهم؛ لترسم بسمة عندما نسمع لها تسجيلًا مباشرًا كهذا.

شفت أبها | طلال مداح

قبل أن نغادر حدود المدينة في رحلتنا المتنقلة بين السهل والجبل، لا يمكن أن ننسى شفت أبها؛ ونستدعي قصة شاعرها المعلم المصري أحمد رجب الذي قدم إلى أبها وعاش فيها، لينضم إلى قافلة من الشعراء العرب الذين تقاطعت دروبهم في هذه المدينة وسكنوها وكتبوا عنها. نالت هذه القصيدة انتشارًا واسعًا بفضل طلال مداح بالطبع، وكلماتها التي اختلف التأويل حولها؛ فمنهم من قال إنها لفتاةٍ أحبها وتقدم لخطبتها ليقابل طلبه بالرفض، وهناك من يراها قصيدةً خالصةً لأبها.

أميل للرواية الأولى؛ لأن لا شيء أصدق من شاعرٍ يصف مدينته كما يصف وجه حبيبته. تتجلى أعذب مفارقاتها في ذكر الحزام؛ فبينما يذهب خيال السامع اليوم إلى شارع الحزام الأبرز الذي يطوق أبها، إلا أن الشاعر غادر المدينة قبل أن يرى هذا الشارع النور من الأساس، قاصدًا حزامًا يلتف حول خصر محبوبته. غير أن ولادة الشارع لاحقًا منحت الأغنية مفارقة فاتنة وواقعية متجددة، وكأن المدينة تماهت مع القصيدة لتجعلها حاضرة في كل زمان.

شاقني جو الجنوب | فهد العمري

‌‌أقود سيارتي في صيف عام ٢٠٢٢، وأخفض زجاج النافذة وسط زحام الطريق، لتطرق سمعي هذه الشيلة منبعثة من مذياع السيارة المجاورة؛ وقد تتكرر صدفة لتسمعها من سيارتين في آن واحد كما حدث معي في موقف طريف يؤكد شعبيتها. تعددت الألحان التي تغنت بالسياحة في عسير منذ بدايات التلفزيون السعودي في استقطاب أصوات كوديع الصافي للغناء للمنطقة، لكن هذه الشيلة تحديدًا حفرت اسمها كعلامة فارقة بفضل جودتها وإيقاعها، لتُستدعى تلقائيًا في كل صيف منذ نشرها.

بنّ هادا | عبد الله بن شيبان

تتردد هذه الأبيات في مسامعي منذ الطفولة، حاضرة في مختلف المناسبات ، ولعل انتمائي لجبل هادا الشهير بزراعة البن زاد من ارتباطي بها. يتجدد غناء هذا اللحن في السمرات تفاخرًا بالمكان ومدحًا للمحصول الفاخر. منحت الكلمات البسيطة والمترادفات المفهومة عبر مختلف اللهجات الأغنية وحتى خارج قاموس العربية باستخدام لفظة باشا ألفة بالغة، إلى جانب لحن اللعب الشهري، لتكون مستساغة وحاضرة في مختلف الأمكنة.

أمنوا في تنومة سنترال وبرقية | عود سليمان

شكلت وسائل الاتصال الحديثة طوق نجاة في زمن سيطرت عليه عزلة الجغرافيا بين الجبل والسهل، وأصبحت حكاية مغرية يتناقلها الشعراء. يقف هذا اللحن كشاهد طريف يوثق حجم المعاناة في إيصال الصوت والرسالة لمن يقطنون بعيدًا عن التمدن، ودهشة الإنسان البسيط أمام زحف التكنولوجيا، واستعانته بالسنترال والبرقية لاختراق الحواجز الجبلية وربط القلوب المتباعدة.

سلامي على بيشة | سعد بن جدلان

ينثر سعد بن جدلان اسم ديرته في ثنايا قصائده بحب عميق، وتأخذنا سلامي على بيشة إلى مساحة إنسانية شديدة الخصوصية. تتخلى هذه القصيدة عن الاستعراض الشعري لتكشف عن لحظة بوح صافية. إذ يحمل النص إقرارًا بتقدم العمر، ويعكس حنينًا جارفًا للأرض الأولى وأبناء القبيلة ومسقط الرأس؛ ملتفتًا إلى الوراء ليتأمل رحلة العمر الطويلة، فلا يرى ملاذًا أخيرًا سوى بيشة ونخيلها. يلامس هذا التسجيل تحديدًا روح القصيدة، وينقل شجنها بصدق بالغ.

يا سحاب | فتى نجران

يمثل حسين العلي وفتى نجران صورة لشكلين فنيين ارتبطا بوجدان شباب عسير. إذا كان العلي هو رفيق النزهات النهارية، فإن فتى نجران هو الرفيق المخلص لليالي والمسامرات داخل طوق المدينة، حيث تصدح أغانيه في السيارات وتتزين بها الجلسات. يسري صوت الفتى في هذا اللحن كنسيم ليلي يحمل معه الشوق ويناجي السحاب. 

في الحريضة تمشينا | خميس مشيط

تلعب الصدفة دور البطولة في كتابة حكاية هذه الأغنية، حيث تقود نزهة على شاطئ الحريضة إلى لقاء مفاجئ بفتاة حسناء. تنسج هذه الصدفة حبكة خفيفة الظل على مسرح البحر الذي يحتضن تفاصيل النظرات الأولى. يبتعد النص عن التعقيد ليقترب من بساطة اليوميات وعفويتها، ويبقى هذا التسجيل في نظري هو الأجمل والأكثر قدرة على نقل روح تلك اللحظة وتفاصيلها، متجاوزًا بقية النسخ بأميال.

أعرفك تهامي | صالح خيري

يستعيد التاريخ الغنائي الشعبي وهجه عند الوقوف أمام تجربة صالح خيري، الأرشيف الحيّ الذي جمع في حنجرته أصوات الأرض الجنوبية. تكتسب أغنية أعرفك تهامي قيمتها التوثيقية من نشرها للمرة الأولى على مسرح تلفزيون أبها في هذا التسجيل.

يمتلك خيري صوتًا يتسم بصدق الأداء وعفوية التعبير، فاتحًا نافذة على ثقافة تهامة، موطنه الأصيل. يتجلى في هذا العمل التباين الثقافي داخل حدود المنطقة الواحدة، ويحفظ للذاكرة تجربة فنان جسد بملامحه وصوته روح الإنسان التهامي.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف