برزت أصوات قوية هذا العام من الخليج والعراق تبشّر بتنوّع ومنافسة مثريين على مستوى المنطقة، إلى جانب تكرر الحضور القوي من فلسطين ومصر في كل رصد للأصوات الجديدة الجديرة بلفت الانتباه إليها وترقب جديدها. بالنتيجة شهدنا قوائم شهرية وسنوية أقوى، وقائمة أصوات جديدة تفتح النفس على الـ ١٤ قائمة المتبقية لحصر الموسيقى التي سنأخذها معنا من ٢٠٢٥.

أصدرت ما بين أول ألبوماتها الطويلة هذا العام، والذي حاولت من خلاله تقديم رؤيتها في عمل جاد ومتنوع على مستوى الصوت، بعد عدة تجارب وتعاونات مختلفة. أظهر الألبوم جدية ما بين في تناول أفكار ثقيلة بصدق، وفي توظيف العربية الفصحى.
نتوقع أن يكون هذا الألبوم نقطة انطلاق حقيقية للفنانة المصرية الفلسطينية، وخطوة مهمة في مشروع موسيقي مبشّر.

من بداية حميّن حاول يجرب مختلف الأصوات عشان يلاقي صوته المناسب، وخلال هالسنة ومع صناعته لألبوم كتاب الأغاني 1 و 2، قدر حميّن يلقى ضالته. اعتمد حميّن على صوت الإم بي سي وسامبلر رولاند ٤٠٤، وحاول من خلال هذا الصوت إنه يقدم، بتصور معتمد على الثقافة الشعبية الكويتية، نسخة فريدة من الراب التجريبي، ونقدر نسمعها بين تراكاته هالسنة، وفيديوهاته اللي عكست الصوت بشكل مثالي.
يبان لنا من خط حمين هالسنة إنه حيستمر على صوته ويحاول يطوره، مع محاولات لتوظيف اللغة العربية بشكل أكبر في تراكاته، عشان يستمر في هذي التجربة غير المسبوقة في الراب الخليجي.

قد يكون كمارا أحد أغرب الحالات التي صادفتنا في مشهد الراب، رابر خمسيني بدأ مسيرته هذا العام، متأثر بشكل واضح بأسلوب الجيل الجديد لكن يؤطره بشكل كلاسيكي من خلال إيقاعات البوم باب، مع تجربة وحيدة على إيقاع أفرو في تراك شيكهان.
رغم قلة تراكاته، استطاع كمارا أن يظهر تطورًا واضحًا في الأسلوب من تراك الخلاصة، وصولًا إلى فونفوند مع سكارا وفينكس. بين الكتابة الرزينة، ونبرته التي، رغم بساطتها، تعطي تراكاته جوًا مختلفًا. لا شك بأن كمارا حالة لا تتكرر كل يوم في المشهد.

أصر علي نجم أن يكون من نجوم أراب آيدول؛ وعندما خاب مسعاه في الموسم الثاني عاود مسرح البرنامج في الموسم الثالث لينتزع اعترافًا بأنه استطاع خلال عام واحد صقل أدائه بشكل لافت. استمرت هذه الذهنية مع علي نجم بأغانيه التي يمكن اعتبارها بوب عراقي موازي، لها رؤية مختلفة عن معتاد المشهد، في الكلمات واللحن والتوزيع وحتى التصوير، دون أن تحقق على مدار سنين النجاح الذي تستحقه، لكن علي بقي مصرًا على رؤيته دون مساومة، ليبدأ هذا العام يُسمع على نطاق أوسع ويصبح مؤثرًا ومسموعًا حتى على منصات لا تكافئ مجهود من هذا النوع مثل تيكتوك.
بدءًا من يا أسمر مرورًا بقطعة الشجن اللافتة يردان، ثم تعاونه المهم مع السيدة أديبة الذي جاء مفاجأةً سارّة تحسن استثمار صوتها الفخم كما يليق به، وبعدها قريش بابا التي وصل بها أخيرًا إلى الترند، خاتمًا العام بأولى إنتاجاته مع شركة تسجيلات رعد، بسمار، والتي نسمع فيها الخشابة كما لم نسمعها من قبل. بالنتيجة تكرر حضور أغاني علي نجم في عدة إصدارات من نووي معازف لهذا العام، ومتحمسون لعامه الجديد.

قدرنا نشوف الشيخ من زمان كولد صغير كان يحاول يحارب في مشهد الراب السعودي، واللي كان متأخر وقتها بشكل كبير، وعالق بقالب المنتديات. اليوم الشيخ قاعد يحاول يقدم نسخة متطورة، مع اهتمام واضح في الجوانب الإنتاجية، وتأثر واضح من حالة صعود المشهد المصري سابقًا.
بعد تعاونه مع مؤيد النفيعي في تراك بترول الفن، طلع الشيخ بعدة تجارب لأساليب جديدة على المشهد، واللي قدر يقدمها بشكل ممتاز، زي الجيرزي في ليل، السيكسي الدريل في حصل خير، مع بعض تراكات التراب المميزة مثل يبنال من إنتاج ناصر

من أكثر المقابلات المكتوبة عفوية وعمقًا اللي عملها فريق معازف هالسنة كانت مع بَشندي، الرابر الصاعد من غزة، مواليد الألفين أو “إجا مع الانتفاضة” مثل ما بحكي عن حاله. تعرّفنا على بشندي في الـ ٢٠٢٣، لكنه هالسنة برز بتراكين إنتاجهم عالي، وبعدد كبير من فيديوهات الفريستايل. اللي بيميز بشندي فلوهاته، وجَلَده العالي، واستمراريته بالكتابة رغم محدودية الإنتاج أو حتى انعدامه، في ظل إبادة بتمنع حتى أقل مقومات الحياة.
حاول بشندي يأسس فنيت، شركة تسجيلات من غزة، الستوديو انهدم أكثر من مرة، ومع هيك ضل مكمل مع صديقه نابس بوي. بشندي مش بس بيحكي عن اللي بصير في غزة، بل كمان بكتب عن مشاعره بكل الانكسارات والجروح والصمود الممكن. منراهن على صعوده وقدرته يعمل إشي مختلف يعبّر عن وضع وسياق واقفة أمامه الإنسانية كلّها مكبّلة، ومش عارفة تتعامل معه.

كان مشهد راب الرياض في صعود ونزول طوال السنوات الماضية، وممكن يكون السبب الحقيقي هو عدم وجود صوت واضح يمثل المدينة. نعيش اليوم فترة صعود واضحة لمشهد الرياض، مع صعود أسماء مثل ذا دو، وعودة سيكو، وتريبل ناين (تي ناين) بعد ما أخذ قرار جريء في نص هالسنة.
بعد فترة من الأداء بالإنجليزية، قرر تي ناين يركز على بلورة كلماته بلهجة الشوارع النجدية، واللي تناسبت مع اختياراته في إيقاعات البوم باب، الشي اللي ما قد شفناه بهذا الإتقان من قبل، سواءً بأسلوب كتابته أو فلوه الممتع. من ثلاث تراكات بس، قدرنا نلاحظ قدرة تي ناين الكبيرة في أسلوبه، ووش مستنينا في قادم التراكات.
أماكا جاجي

كان هذا العام حافلًا بالنسبة للمغني الليبي أماكا جاجي، إذ تحرك خلاله باستراتيجية قائمة على الإصدارات المنفردة، منها سمرة العين وياما وطوارق، والتي أسفرت عن تطور ملحوظ في صوته وأسلوبه، الذي يدمج الإيقاعات والتأثيرات الشمال أفريقية بالبوب، وهو المسار الذي كان قد بدأ ترسيخه في ألبومه تيديت العام الماضي. إلى جانب ذلك، وقع أماكا عقدًا مع شركة التسجيلات حديثة النشأة رعد، والتي من المقرر أن تطلق ألبومه الجديد خلال العام القادم. يمثل أماكا صوت بوب فريدًا ومشحونًا بالموهبة من ليبيا، يضاعف حماسنا لما يحمله مشروعه المقبل.

تعود أعمال الفنان متعدد الوسائط عمرو زيدان إلى سنوات ماضية، لكن هذا العام الأكثر نشاطًا له. شهد هذا العام صعود صوته الشعبي في إنتاجه الموسيقي مع طرحه لألبومه القصير، تمهيد للفوضى، ثم ألبومه الطويل، نشوة الهوس.
يأخذ الفنان السكندري توجهًا راقصًا، بالغ الجاذبية على مستوى الألحان والعينات الصوتية وتوظيف الإيقاعات السريعة، حيث يصهر الشعبي المصري مع تأثيرات راقصة من مشاهد أخرى بشكل خفي. يملك عمرو حسًّا مرحًا ومعادلة صوتية راقصة لا تشبه أي منتِج آخر، ويعادل الخفة والسخرية بإنتاج جاد وصلب.
لدى عمرو صوت فريد، متجذر الأصول ومتفرع الخيال.

في مشروعها الأول والوحيد الصادر هذا العام، أظهرت داليا موهبة لافتة في ابتكار ألحان بوب جديدة وصياغة أسلوب كتابة سلس يقوم على التلقائية، إلى جانب خامة صوتها المميزة. تقدم داليا نموذجًا مختلفًا لفنانة بوب؛ فهي تكتب وتنتج لنفسها، ما يمنحها تحكمًا إبداعيًا كاملًا. تكشف أغاني الألبوم عن تنوع واضح في الألحان والتوزيعات، ما يجعل المشروع خطوة أولى ملفتة وواعدة في مسيرتها.

منذ بدايته، كان الرابر المغربي عروة غزير الإنتاج. كشف ألبومه الأول الذي صدر العام الماضي عن نوع الراب الذي يقدمه، والقائم على توظيف العينات الفولكلورية في الإنتاج، إلى جانب أداء غني بتنوع في الفلوهات بين الأداء اللحني والراب الصرف. صقل عروة صوته أكثر في إصدارات هذا العام التي جاءت على شكل ألبوم مزدوج. يمضي الرابر في مسار غير تقليدي دون فيديوهات مصورة أو حضور على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه مع ذلك يحافظ على وتيرة إصدار ثابتة وجودة عالية.

ظهر زاف فجأة دون سابق إنذار بألبوم طويل هذا العام، ذهبت منه بعض الأغاني لتحتل تيك توك وإنستجرام. لا يظهر الرابر ذو الثامنة عشرة وجهه وغير متواجد على السوشال ميديا، رغم تأثر موسيقاه بثقافة الإنترنت بشكل كبير. ألبوم تامبلر هو أفضل إصدارات الريج هذا العام في ظل المنافسة على هذا الصوت تحديدًا، والذي اتجه إليه معظم الرابرز في المشهد منهم مروان بابلو وويجز.
ما يميز زاف هو الروح والطاقة الخام التي تظهر في التراكات. يُعد زاف أهم أصوات الجيل الجديد من الرابرز في مصر الذين اتخذوا من الريج سبيلًا، بالإضافة الى كونه الأكثر إتقانًا والأكثر غزارة أيضًا.

رغم قلة الإصدارات هذا العام، تمكن سيف مرديني من وضع اسمه على خارطة الأسماء الصاعدة في المشهد المصري من خلال تعاونات مدروسة مع منتجين مختلفين، أبرزهم تعاونه مع رفّ في ألبوم زمن الفن الجميل، الذي تبلور فيه صوته وظهرت إمكاناته بشكل أكبر في مساحة الراب الشعبي. يمتلك سيف مرديني كل الأدوات التي تصنع رابرَا جيدَا، من أذن قادرة على اختيار البيتات إلى أسلوب واضح في الإلقاء والكتابة.

أثبت غوريلا مشهد الهيب هوب السوري الجديد بومْف! وجوده بقوة ضمن قوائم أقوى الإصدارات الموسيقية هالسنة بأكثر من أغنية. لاحظنا ظهوره بآخر السنة الماضية، ومن وقتها وهو في صعود. المميّز ببومف إنه عايش معنا، مش على برج عاجي، كلماته قريبة ومواكبة، وما بيحاول يستعرض. كمان عم يكشفلنا جزء جديد من حاله مع كل تراك بنزّله، ليخلّينا بانتظار شو في بعد هيك.
افتتحنا السنة معه بتراك مهجور، ومع الرجعة على سوريا، اللي صارت تجربة مشتركة لناس كثير ظنّوا لسنين إنه مستحيل يجي اليوم اللي يسقط فيه الأسد. خلال السنة دخل بومف بأكثر من راس، وأهمهم كان في تراك كان يا ما كان بالتعاون مع عباس المصري، وتراكات ثانية زي ابكي وأصانصور.
في شي بتراكات بومْف! بيجذبك غصب عنك لتسمعهم؛ سواء كانت أغنية لصباح فخري أو لطوني حنّا، أو حتى مكان بسوريا مرّيت من جنبه قبل ١٤ سنة.
تتش

بدأ تتش كرابر على الساوند كلاود، قبل أن تستقطبه بلاتنم لحفلها الكبير في برلين من خلال مسابقة عامة. بعد حفل برلين، أصبح تتش أحد فناني بلاتنم، ليعمل بعد ذلك على الألبوم القصير مصيبة بالتعاون مع سموكاهوليك، والذي سرد فيه مشاعره عن أحد أشق سنواته حسب وصفه.
تميز تتش بنبرته الحادة التي حافظ عليها على مدار الألبوم، والتي يوظفها بشكل متناسق مع فلوه الغنائي والأدائي، مع تفرد في الجانب الكتابي من ناحية الجمل المزدوجة، والقوافي السمعية غير المتوقعة.
آية منفلوطي

انطلقت آية منفلوطي في رحلتها عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام وتيك توك، وتمكنت خلال أقل من عام من وضع اسمها ضمن قائمة مغنيات البوب المغربيات الأكثر استماعًا. أطلقت آية تراك طريقي أواخر العام الماضي، ومن خلاله بدأت بتطوير أسلوبها الموسيقي. تميل آية إلى البوب مع مزج أصوات ودقّات من الشعبي المغربي، لتقدّم خلطة تميزها وتُبرز جودة صوتها. كما أظهرت أية هذا العام تطورًا ملحوظًا ما بين تراك آش داني وتراك زايغ.
