كبسة معازف ١٨

كبسة معازف - كتابة: رامي أبادير - ٢٠٢٦/٠٨/٠٥
كبسة معازف ١٨
تحميل...

شاركت مطلعَ الشهر الماضي في ندوة حوارية مع روزا بيستولا وونتان ويتش. تطرقنا للكثير من المواضيع خاصة حول ممارسات كل واحد فينا، وأخرى خاصة بالجنوب العالمي وعلاقته بمشهد الموسيقى الإلكترونية.

بعد النقاش امتد الحوار لاستقبال مشاركات من الحضور، ومن أكثر الأسئلة التي أثارت اهتمامي: هل لا يزال هناك جدوى من إصدار الموسيقى من خلال شركات تسجيل؟ أرى هذا السؤال يتداول كثيرًا بين المنتجين بصرف النظر عن مدى حجمهم وشهرتهم في المشهد الإلكتروني.

الإجابة ببساطة: نعم هناك جدوى؛ حتى مع وجود نماذج ناجحة لمنتجين ذوي استقلالية وتجارب إصدار ذاتية، مثل سليكباك. لتفسير هذه الإجابة المختصرة علينا النظر لكيفية سير الأمور عادةً.

يعلم ويتفق الكثيرون أن بيع الألبومات على باندكامب أو ما شبه، وتواجدها على منصات البث والمخاطرة بطباعة نسخ مادية، لن يسد معيشة الفنانين. لذلك يأتي الإصدار كوسيلة للإعلان عن أن لدى الفنان جديدًا يقدمه في الحفلات والمهرجانات، بالتالي يجري حجز الفنان وزيادة فرصه في حجزه بعد ذلك إذا كان عرضه ناجحًا وحاز على إعجاب الجمهور وقيمين آخرين.

لكن القفز من الإصدار إلى منصة العرض لا يحدث مرة واحدة ويتطلب خطوات عديدة. لنأخذ نموذج الفنان الذي يشق طريقه من الصفر أو حتى فنان في مرحلة متوسطة من مسيرته. لا أتصور الإصدار الذاتي قرارًا حكيمًا إلا في حالة أن الفنان لديه شبكة قوية من العلاقات مع جمهوره والقيّمين وشركات الترويج (في حالة امتلاكه لمبلغ كبير من أجل ذلك). بعد الانتهاء من الألبوم، عليه التواصل مع شركة تسجيل، وقد يتطلب الأمر مزيدًا من الصبر في حالة طموح الفنان لطرح ألبومه مع شركة تسجيل ذات صيت واسع، وإن كنت أرى أن الموسيقى الجيدة ستجد طريقها سريعًا لدى شركة التسجيل الكبيرة. 

هذا لا يقلل أبدًا من شأن شركات التسجيل الصغيرة الناشئة، لكن مع الأسف هناك واقع آخر أتمنى أن يتغيّر مع الوقت، وهو توجه أنظار الصحافة الموسيقية والقيّمين لما هو موجود على السطح وحائز على ضجة ما وسط مشهده الفرعي. كم من مرة رأينا مجلة موسيقية أو مهرجان قاما بتغطية وحجز فنان صاعد على شركة تسجيل صغيرة بعد أخذ المبادرة للتنقيب والاستكشاف الحقيقي؟ 

لذلك أرى أن شركات التسجيل بجميع أحجامها خطوة هامة لبناء قاعدة جماهيرية وأيضًا وسيلة للوصول إلى الصحافة من أجل التغطية ولفت الأنظار من أجل تقدم الفنان في مسيرته. حين يصل الفنان لهذا القدر من تكوين الشبكات والوصول النسبي، من الممكن التفكير في الاستقلال عن شركات التسجيل.

أيضًا، هناك متعة ما في العمل مع شركة التسجيل والمجهود الجماعي لصياغة أو تشطيب الرؤية الفنية للألبوم وبذل مجهود للترويج له سويًا. هناك أيضًا سبب وجيه للانتظار في حالة أن لدى شركة التسجيل جدول طويل من الإصدارات. 

على مدار سنوات ظل المشهد الإلكتروني مرتبطًا بشركات التسجيل وغير معتمد على المجهود الفردي، بالإضافة إلى كونها طرفًا أساسيًا في المشاهد بتنوعاتها، لا طرفًا ثالثًا مثلًا كما في حالة شركات الترويج وشركات الحجز. بالتالي ليس هناك داعٍ لتغيير الوضع الراهن، فليس الأمر سيئًا بالمرة.  

يبقى شيءٌ واحد خاص بكيفية الوصول لشركات التسجيل، وهو ما سأحاول تغطيته في مقدمة أخرى.


ألبوم الشهر

Patrick Belaga – Solar Calf [PAN]

بعد خمس سنوات من ألبومه الأول على تسجيلات بان، يعود الفنان باتريك بيلاجا بألبوم جديد من تسعة تراكات. هناك كلمات مفتاحيتان لهذا الإصدار؛ لعبة الفيديو زيلدا والمدرسة التقليلية الأمريكية التي يعتمدها من حيث عنصر التكرار مع تنويعات في البنية والتوزيع دون استنساخها.

على مدار ما يقرب من أربعين دقيقة يضع باتريك المستمع في حالة انسجام وسط متاهة من الألحان الموزّعة بآلات النفخ النحاسية والخشبية والوتريات والبيانو والسنث والماريمبا. أكثر ما يلفت في الألبوم هو إمكانية الاستماع بدايةً من وإلى أي تراك، مع ذلك، يبقى الألبوم مترابطًا بشدة. حيث يأتي تأثير لعبة زيلدا فقط على الصعيد المفاهيمي الخاص بالتنقل بين عوالم دون أي ترتيب.

ألبوم متكامل مفاهيميًا وموسيقيًا يؤكد على حرفية موسيقية فريدة دون استعراض أو فذلكة، لتسفر عن جماليات بديعة.

Tricky – Different When It’s Silent [False Idols]

على حسب ما ورد عن تريكي، قد توقف شغفه لإنتاج ألبوم فردي عند وفاة ابنته قبل ست سنوات، ليظل في الخلفية يتعاون بين حين وآخر مع فنانين آخرين.

طال غياب تريكي بالفعل ليعود أخيرًا بفضل إدارة وتحفيز من المخضرم ألان ماكجي بأقوى إصدار له منذ ألبوم إنجلز ويذ ديرتي فيسز الصادر في ٩٨. لا شك أن أزمة حقوق الملكية المتعلقة بالسامبلينج أثّرت على موسيقته، بعد طرحه أربع جواهر في التسعينات. لكن تريكي مثابر للغاية، إذ تطلب الأمر ما يقرب من عشرين عامًا تخللهم عشرة ألبومات ليصل في النهاية إلى ألبومه الجديد البديع للغاية.

ينقل ميتش ساندرز مشاعر تريكي بصوت مميز بينما يطل أداء تريكي العميق الهامس في الخلفية، تلك السمة المعهودة لديه. يميل الألبوم إلى الروك بعناصر قليلة؛ الدرامز والبايس وعزف جيتار بهوكّات تزيد من جمال الغناء الذي يسلك بنية الأغاني التقليدية من مقدمة وفرس وكورس. تسيطر الأجواء الحزينة على الأغاني، التي تتدفق بترابط على مدار ما يقرب من أربعين دقيقة قادرة على إمتاع السمّيع الذي لا يتشتت بين حين وآخر بإشعارات هاتفه.

يختتم تريكي ألبومه خاتمة مثالية في رثاء ابنته بصوت مارتا التي شاركها العام الماضي ألبومها الرائع. كما يختتم نص الألبوم بجملة حقيقية ومثيرة للتأمل: “إذا كان لديك صوتك الخاص، فلن تبطل موضتك أبدًا؛ فحتى مع تعاقب الأنماط الموسيقية وزوالها، ستظل حاضرًا ومستمرًا.”

Low End Activist – JH Versions [XCPT]

بعد مجموعة من الإصدارات التي رصدت صوت اليو كاي بايس في التسعينات وأوائل الألفية والتي تميزت بصوت تقليلي إلى حد ما، يخوض لو إند أكتيفيست في صوت جديد عليه. 

في جاي إتش فرجنز نتذكر فوتك مع زيادة جرعة سامبلز الجاز المقطّعة ببراعة ليجري توظيفها وسط المساحات الإيقاعية التي تتسع لها وللمدى المنخفض. يحفل الألبوم بلحظات مثالية في جاذبيتها كما في إنديجو وبرجنز وسيروليان حيث يأسرنا لو إند أكتيفيست في حالة من الترقب والفضول بعد احتواء السامبلز الجازية آذاننا. 

ألبوم صلب متقن في إنتاجه، يناسب محبي اليو كاي بايس وحاجتهم للاستراحة والاسترخاء من صخب الكلَبات.

2K88 & Lauren Duffus & Rainy Miller & Bianca Scout – Everything Always Changes, For We’re Truly Here [Unsound]

قليل جدًا من تكليفات المهرجانات قد تسفر عن نتيجة ناجحة. جرت العادة على وضع فنانيْن أو مجموعة من الفنانين مع بعضهم في إقامة فنية عادةً ما تتجسد في عرض ارتجالي متنافر ممطوط، يليه في بعض الأحيان إصدار ليس بأفضل جودة.

يأتي تعاون 2k88 مع بيانكا سكاوت ورايني ميلر ولورين دوفوس بعد تكليف من مهرجان أنساوند ليضرب التوقعات بالحائط. قيادة محكمة من قِبل المنتج البولندي وأداء بيانكا ولورين. برغم عدم ترابط جميع تراكات الألبوم وأداء رايني ميلر المكرر، إلا أنه على الصعيد الإنتاجي واللحني والغنائي يعد تعاونًا ملفتًا وذا جودة وجماليات عالية، ليمتعنا بخليط محكم من الآر أند بي بلمحات تجريبية ومن الأجواء المحيطة والسينمائية الواسعة. مشروع موفّق محمل بالمشاعر.

Arca – XXXXX [XL Recordings]

تعود أركا العودة القوية التي انتظرناها منذ ألبومها في ٢٠١٧، حيث لم تترك سلسلة كيك لدينا نفس الأثر الذي تركته ألبوماتها زن وميوتانت وأركا. لا زالت أركا منحصرة بصريًا ومفاهيميًا في ثيمة ما بعد الإنسانية والسايبورج إلى حد الاستهلاك، لكن تشفع لها موسيقى الألبوم.

بينما اكتظت سلسلة كيك بالطبقات الكثيفة والجموح والفوضى، نرى هنا توازنًا محكمًا بين كل العناصر، على مستوى الإيقاعات والسنثات والبايس القابع في الخلفية. هناك ألحان جذابة ووفرة من المؤثرات والخامات الجرانيولر، إضافةً إلى الكثير من السايد تشين بقيادة السب بايس الذي يذكرنا بأسلوب زولي الإنتاجي.

يمكن الاستماع للألبوم كأنه تراك واحد طويل تظهر فيه تأثيرات تراب وجرايم وإندستريال وبوب. تحكم أركا كعادتها وصفتها الخاصة بالدمج بين التجريب والبوب لملائمة جميع الأذواق.

nueen – Swerved [3XL]

منذ بداية الكبسة، ظلت إصدارات نووين دائمًا جزءًا منها، لكن يعد إصداره الجديد أفضلها دون منازع. ترتبط ألبومات نووين ببعضها البعض لتؤكد أن المنتج الإسباني يملك مشروعًا متماسكًا. 

يجمع نووين بين الموسيقى المحيطة والدب مع عناصر من الدريل والآر أند بي، وصفة لا يخطئها بعد أن بدأها منذ عامين في تعاونه مع أيس بوي فايلت على تسجيلات هايبردب، ليتقنها ببراعة أكبر في إصداره الجديد على ٣إكس إل. جميع التعاونات صائبة، ويتكون كل تراك من لوب واحدة جذابة يتلاعب بخاماتها على مداره، كما تكسب السنثات الرخوة الزاحفة والبايس الذي ينبض في خلفية التراكات حسًا حالمًا حينًا ومتربصًا في أحيان أخرى.

ألبوم ذو ذوق عالٍ يتدفق بسلالة والاستماع المثالي لصباح عطلة نهاية الأسبوع.

HELLA – We Left Everything On The Dancefloor [YUKU]

منذ ظهور بريال قبل عشرين عام، أخذ التو ستب منحًى غامضُا وطابعًا ميلانكوليًا يبعد عن صوت الجنرا المبتهج، لينطفئ بريقه وصوته الراقص المستساغ لصالح مشاعر أخرى تستحضر ثيمات خاصة بالذاكرة.

يسير هيلا في إصداره الجديد على تسجيلات يوكو على النهج نفسه، حيث يعتمد الألبوم ثيمة الذاكرة دون أن يغرق في النوستالجيا بطابع رومانسي. يجد المستمع نفسه تائهًا فيما يمكن اعتباره موسيقى راقصة إحمائية مخصصة للاستماع بطابعها الحالم الحزين، تقودها إيقاعات التو ستب وأصوات متنوعة من البايس ورسائل صوتية شخصية تفتتح كل تراك كمقدمة لحالة الغموض. يتغير الأمر في آخر الألبوم ليصل هيلا إلى فاصل محيط يمهد لتراك يرتكز على فواصل إيقاعية ناعمة تختم الألبوم في أفضل صورة.

ألبوم منتج بعناية، ينساب بشكل متجانس ملائم للاستماع.

foodman – HIKARIGASASHIKOMU [Hyperdub]

بعد مجموعة من الإصدارات القصيرة، يعود فودمان بألبوم طويل على تسجيلات هايبردب. لا زال من السهل تمييز صوت فودمان من بداية الألبوم، لكن يختلف الأمر عن ألبومه الطويل الصادر قبل خمس سنوات، حيث يترك تأثير الفوتوورك جانبًا ليخوض في عالم غريب من الكولاج الصوتي.

يدعونا المنتج الياباني إلى عالم شخصي يوظف فيه غناءً بصوته مستعرضًا ذاكرته المرتبطة بأغاني الأطفال وخواطر وألحان يهمهمها أثناء حياته اليومية. يأتي ذلك بحبكة محكمة؛ فهذا العالم غير مريح بالمرة ويصل في بعض لحظاته إلى كابوس خانق، ليكسر حدته بعد ذلك بطابع مرح.

كعادته يمتعنا فودمان بتصميمه الصوتي وخاماته التي تنكمش وتتمدد ويتلاعب بها مقطعًا إياها بحرفية فائقة، تذكرنا بحقبة أعمال الكولاج لدى تسجيلات أورانج ميلك. ألبوم يجمع بين الغرابة والمألوف، في هلوسة سمعية تتحدى المستمع.

Pessimist – UVB76-029 [UVB-76 Music]

عادت تسجيلات يو في بي-٧٦ بعد فترة انقطاع بإصدار من أربعة تراكات لـ بيسيمست. يسود الألبوم جانب مظلم من الدرام أن بايس وطابع تقليلي راقص يلائم الساعات المتأخرة من ليلة راقصة. 

نسمع صوت مدينة بريستول المحشرج والعميق، فلا تستسلم التراكات لصوت الدرام أند بايس التجاري، متمسكةً بجذور الجنرا، ما نقدرّه بشدة. أما الخامات فتأتي فظّة وممتلئة مصحوبة ببايس مشوّه، ونفاجأ بتوظيف غير معهود على الجنرا من حين لآخر. إصدار متماسك يخلو من الاستعراض والتشتت ويشهد على خبرة منتجه الواسعة.

Capiuz – Dahu [early reflex]

في إصداره الجديد على إيرلي ريفلكس، يعطينا كابيوز من خلال ثلاثة تراكات وصفة لما يمكن اعتباره تحوّرًا شديدًا في التكنو. قرر المنتج الإيطالي منذ فترة التوجه إلى حلبة الرقص، ومع كل إصدار لنا بقى متمسكًا بخلفيته التجريبية، ليفاجئنا هذه المرة بتوجهه إلى تكنو متطور للغاية.

يتغير كل شيء باستمرار؛ الإيقاعات وخامات السنت والبايس المصممة بمهارة وإدخال العناصر الصوتية واحدة تلو الأخرى، بالإضافة إلى ألاعيب في الأتماط الإيقاعية وأربيجات السنث ليكسر كابيوز رتابة التكنو المعهودة. ليت هذا الإصدار كان أطول، حيث أن ثلاثة تراكات لا تسع الإمكانيات والأفكار المحملة في هذا الصوت.

GЯEG – Kas Frekans [Club Romantico]

تعود تسجيلات كلَب رومانتيكو بواحد من أفضل إصداراتها للموريشي جريج. يعد الإصدار وجبة دسمة محوّرة من موسيقات شتى كالشتا والبويون والدانسهول والمومباتون والريجيتون واليو كاي بايس. 

يلفت الألبوم نظرنا إلى كيفية تنوع الموسيقى بسبب الهجرات دون السعي إلى إصدار بيان بذلك، بالإضافة إلى ربطها بين محبي الموسيقى الراقصة من بلدان وأجيال مختلفة بوصفة ملائمة لجميع الأذواق.

ألبوم راقص ومرح ذو تأثير ثقافي هام.

Caucenus – Agressivo Sentimental [XXIII]

في إصداره الجديد، أجريسيفو سنتيمنتال، يثبت كاوسينوش فرضية أن البايلي فانك لا زال يملك تربة خصبة للتطوير والتحوير. خمسة تراكات نارية من الإيقاعات والأنسجة الصوتية والمؤثرات العنيفة والبنية المتقلبة تأتي بصوت منعش للجنرا ولما هو راقص في العموم.

يصل المنتج البرتغالي لمعادلة محكمة تدس غير المألوف في صوت نعرفه بالفعل واعتدناه، كاسرًا النمط السائد، بتصميم صوتي غليظ وحاد مثير للاهتمام ودون مبالغة، ومتوازن في مقاطع مع خامات أقل حدة. لعل تراك فاي شوراندو أفضل مثال على ذلك. كما يحتوي الإصدار على ثلاثة ريمكسات قوية يتوجها ريمكس المنتج وولف لاف.

إصدار مغامر عن حق وملائم لمن يبحث عن شطحات راقصة وسط حلبة الرقص.

Osyth – #01 [Self-released]

دون تشويق وبشكل مفاجيء، نزل الفنان البصري دايف جاسكارث ألبومًا قصيرًا. على مدار سنوات، أثبت الفنان البرمنغهامي نفسه كواحد من الفنانين البصريين المميزين، ليقرر أن تمتد ممارسته الفنية إلى الإنتاج الموسيقي طارحًا أربعة تراكات جانغل تعكس خلفيته الثقافية وارتباطه بالـ يو كاي بايس.

تحت اسم أوزيث، يأتي دايف بصوت جانغل معاصر لا يوظّف نوعية الفواصل الإيقاعية المعهودة، فالدرامز هنا خام كما لو كانت مسجّلة في استوديو ويبرع في تقطيعها واستبدالها بأخرى ومعالجتها، ليسفر الأمر عن واحد من أفضل إصدارات الجانغل التي سمعناها مؤخرًا. إضافةً إلى ذلك، تقود السنث بادز المحلقة التراكات مضيفًا طابع دب يذكرنا بأعمال الجانغل المحيطة في التسعينات.

بداية موفّقة للغاية لفنان نقدر مسيرته.

B E N N – Escape [Flouka Records]

بعد طرحها لأولى إصداراتها، ألبوم تجميعي من المشرق إلى المغرب، تستفتح تسجيلات فلوكا إصداراتها الفردية بألبوم المنتج التايواني بن.

اتسمت أعمال بن بجودة التصميم الصوتي والتجريب في الموسيقى الراقصة والألحان غير المتوقعة والجذابة في الوقت نفسه. أما هنا، فنراه يسلك نهجًا تقليليًا من حيث الألحان مع تكثيف جهوده على القسم الإيقاعي والتركيز على البنية المتغيرة في كل تراك. يزداد الألبوم جمالًا في تراكي ديسند تو رايز واسكايب بإيقاعاتهم المتشابكة.

كما يحتوي الإصدار أربعة ريمكسات لا تقل جودة عن التراكات الأصلية، بالأخص ريمكسي دعمور وجابو.

Various Artists – SIIIX, Vol.3 [Maloca]

في ألبوم مالوكا التجميعي الجديد يعطي جميع المنتجين أفضل ما لديهم. يضم الإصدار ستة تراكات إيقاعية من العيار الثقيل، يأتي معظمها متعدد الإيقاعات لإثارة الآذان للاستماع، والأهم، قلب التوقعات الخاصة بألبوم راقص.

يمتعنا كل من 33EMYBW بأسلوبها الملتوي وتومبا بأفكاره الإيقاعية المتأرجحة ولحنه الرقيق وسليكباك بطاقته المكثفة وخاماته الغليظة وليمنا بمتاهاته الإيقاعية ويونج أن تاجن بتصميمهم الصوتي. لكن تأتي المفاجأة الحقيقية في تراك كوندوكو المخدّر الذي يكشف عن وجهه الأكثر تشابكًا ليذكرنا بألبومه مانتيس ٠٩١٠ الصادر قبل أربع سنوات.

من الألبومات التجميعية البارزة في هذا العام، وذو رؤية وعناية تقييمية وإنتاجية.

Najwa – Kharabkaari [Self-released]

يفرغ المنتج الإيراني نجوا شحنة مكثفة من الغضب والخوف والقلق والذاكرة وصوت المدينة في إصداره الجديد، خرابكارى، المكون من اثني عشر تراك تأتي على خلفية ما عايشه خلال العام الأخير.

تظهر الإيقاعات مشوّهة والعينات الصوتية صارخة تعاكسها كيكات ضخمة لملء المدى المنخفض. يعطي نجوا إحساسًا ضاغطًا خانقًا بفضل جرعة الضجيج المغلف بصفعات الإيقاع، لكن في الوقت نفسه من السهل الوقوع في حب العينات الصوتية التي يجيد اختيارها ثم تقطيعها ومعالجتها.

ما يميز الإصدار طابعه الراقص العنيف الذي لا يشبه أحدًا، إذ يجد المتلقي نفسه غارزًا في مستنقع لزج من الأنسجة الصوتية تحتويه كليًا فيستسلم لها. قد يكون أقرب وصف لـ خرابكارى: ١١٢٧ إذا قرر أن بتّجه إلى الموسيقى الراقصة. ألبوم صلب، يتحدى المستمع بتوتره.

Al Nather – ASHBA7 [BLTNM]

يأتي ألبوم الناظر بمثابة استراحة له من انشغاله بمشاريع الراب على بلاتنم، واستراحة للمستمع من كل شيء. الألبوم مثل ميكستايب فايبور وايف، يدعونا للتحليق والسرحان؛ قصائص من شرائط كاسيت عتيقة يلوّنها بالريفرب والديلاي والتلاعب بطبقاتها، فيغرق المستمع بمزيج من أحاسيس الغرابة والألفة ليجد نفسه متواجدًا بين مكانين أو زمن مجهول. 

على عكس إنتاجه المعتاد، يأتي أشباح بصوت لو فاي خام في إشارة إلى حبه الأول للسمبلة، الذي ظهرت ملامحه منذ سبع سنوات في ألبومه كمان. يكسر أشباح التوقعات ويستعرض جزءًا من مكتبة ناظر الصوتية وخياله الواسع. 

Yara Mekawei & Amir Rezk – 33 [MNJM]

تعاون صلب بين يارا ميكاوي وأمير رزق على الصعيد المفاهيمي والموسيقي، نقطة ارتكازه النصوص القبطية التي يستعرضانها  بتوجه إلكترو أكوستيك ارتجالي مخصص للمستمع الفضولي.

تجمع الموسيقى بين إيقاعات الدرامز الملتوية والأنسجة الصوتية الضجيجية والدرون وإلقاء يارا المعالج بالمؤثرات. هناك الكثير من ما يجذبنا؛ البنية غير الخطية، الحرية في العزف، حالة الغموض الطاغية المصحوبة بالتوتر غير المبالغ فيه، وأخيرًا، طول مدة الألبوم التي تتخطى الساعة بشكل قادر على أسر المستمع كليًا.

يعلن ٣٣ عن ميلاد مشروع تعاوني ناجح نتمنى أن يستمر لمزيد من الأعمال.

Various Artists – Kuboraum Sound Residency Vol. 2 [Kuboraum Editions]

من السهل عادةً إصدار ألبومات تجميعية، حيث دعوة فنانين لتقديم تراكات أو للتعاون على تراك بعد الاتفاق على صوت أو ثيمة ما. لكن ألبوم تجميعي ناجح ذو جودة عالية ومترابط شيء نادر ويتطلب مجهودًا تقييميًا وتوجيهًا وصبرًا من الشركة المنتجة وشغفًا من المنتجين.

ينطبق هذا الأمر كليًا على ألبوم كوبو راوم التجميعي الثاني، لتكرر نفس تجربة الجزء الأول. تسعة عشر تراكًا وثمانية وعشرون فنانًا ليس بعدد قليل لطرح ألبوم بهذا القدر من التماسك. تنساب التراكات وتسلّم بعضها بطريقة نراها في ألبومات فنان واحد، حتى وإن تنوّع توجه التراكات الموسيقي وطابعها. 

من تجارب بيلا وكوزيمو دميانو ومارينا هرلوب الغنائية إلى عنصر التراب بلمسة تجريبية لكل من لوجاك مع لو ديوك ولورد سبايك هارت مع تالبا وسيجنيفيكانت أذر مع روزابيلا ألن وبامبونو مع سادانسولو، مرورًا باستحضار التريب هوب في أبهى صوره المعاصرة لدى لوكريسيا دالت مع ألكس لازارو والدب لدى بول سانت هيلار، ووصولًا إلى التراكات السينمائية لـ زيور ورايني ميلر وإيروس مع أني هوجان، ينجح الألبوم في إبقاء المستمع منصتًا.

Jad Atoui – It Will Take Forever [Ruptured Records]

إصدار جديد من جاد عطوي على تسجيلات رابتشرد لمحبي الدرون والنويز والموسيقى المحيطة، يناور بينهم بطلاقة وأناقة. يحكم جاد سنثاته الموديلر بجميع عناصرها وخصائصها لإمتاعنا بجرعة من الضغط والتوتر والإرهاق الصوتي لكتل المدى المنخفض والأنسجة الصوتية المشوّهة التي يقابلها انفراجة وأجواء حالمة من جهة وعدم يقين من جهة أخرى.

تتصارع جميع الطبقات لتتّحد ثم تتدفق بانسيابية وديناميكية ملفتة، متخليةً عن إحساس بالرتابة أو الملل. لدى جاد حسٌّ قوي لتراكاته؛ إذ يبنيها ويجعلها تأخذ مداها لتتشكل وتمتع متلقيها لينهيها في اللحظة المثالية.   

يؤكد إت ويل تايك أوفر على قوة منتجه التعبيرية والارتجالية. واحد من أفضل إصدارات رابتشرد في هذا العام.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف