انشغلت في مقدمتي الكبسة السابقتين بمدى أهمية شركات التسجيل وكيفية الوصول إليها. لا أخفي حماسي عند رؤية فنان ما يقرر الاستقلال عن شركات التسجيل طارحًا ألبومه على حسابه الخاص على باندكامب، كما في حالة سليكباك وكامارو وغيرهم، حتى وإن كان جزء مني متعلقًا بشركات التسجيل.
لكن هناك من نجحوا بالفعل في تخطي الطريق التقليدي للترقي في المشهد بطرق أخرى وفي فترة وجيزة. أسلط الضوء هنا على مثالين أتابعهم منذ العام الماضي، حيث لم يتح لهم إصدارات كاملة، معتمدين على تراكات فردية في غاية القوة وكل تراك يناطح الآخر.
المثال الأول هو سكالا، المنتجة والدي جاي المقيمة في لندن. ابتعدت سكالا عن طريقة الانتشار التقليدية المتمثلة في إصدار تراك ثم ألبوم قصير على شركة تسجيل ثم التدرج من مهرجان إلى آخر حتى الوصول إلى أكبرها ليتخللها تعاونات مع فنانين أكثر جماهيرية.
منذ عامان ظهرت سكالا من خلال فيديوهات قصيرة وتلقائية مصحوبة بتعليق وبجودة متوسطة على تيك توك، وأحيانًا تسخر من نفسها أو تظهر لنا تطلعاتها. اقتصر الأمر وقتها على مقتطفات من وصلات دي جاي في حفلات محلية صغيرة وراديوهات مغمورة تكشف عن شغف بالدبستب والجرايم والغراج والجانغل.
إلى أن نزلت بمنشور في نوفمبر ٢٠٢٤ تخبر متابعيها أنها بدأت في تعلم الإنتاج منذ شهرين وتحفزهم على ذلك. يتردد الكثيرون في نشر موسيقتهم لأول مرة، لكن تملك سكالا ثقة وأذنًا جيدة أهّلتها لإصدار إيديتس على ساوندكلاود وباندكامب لـ كابو لي وجانيت جاكسون وجاي إم إي وكيلا بي، لتبدأ بنيل التقدير من فنانين ومذيعين على راديو بي بي سي وإن تي إس، ثم يأتي ظهورها الأول على كيب هش في أول العام الماضي الذي حقق انتشارًا واسعًا عند صدوره في منتصف العام نفسه.
وقع أول بوست لـ سكالا في طريقي على تيك توك في منتصف العام الماضي، تظهر فيه سعيدة وممسكة بهاتفها في حفلة وتصور مالا يلعب إيديتًا لها، معلقةً “أنهيت للتو وصلة إحمائية لـ مالا وها هو يلعب تراكًا لي.” في تلك الفترة بدت سكالا كمنتجة دبستب، تشارك شاشة آيبلتون التي تظهر من خلالها تقطيعات الدرامز وبلاجن سيروم المحبب لمنتجي الدبستب والبايس بشكل عام، ولمزيد من الصعود شاركها كيلا بي في فرس جديد لإيديت كانت قد صنعته مسبقًا، ليساعدها ذلك في المزيد من الانتشار ولفت أنظار الرابرز والمنتجين.
ليس هناك ما يسعد فنان في أول طريقه أكثر من التعاون مع فنان كبير يتطلع له، فمن إيديتس لرابرز جرايم روّاد في مجالهم إلى التعاون مع كيلا بي يليه كابو لي ودي دبل إي وريكو دان، وأخيرًا مع نوفيليست على تسجيلات فابريك في أغسطس الماضي. كانت سكالا قد ظهرت في مطلع هذا العام في ليلة في فابريك في لندن، والتي شهدت عروضًا لعلامات الجرايم مثل نوفيليست وجراند ميكسر وكيلا بي ومانجا سانت هيلار، تلاها ليلة أخرى في كورسيكا مع ألمع أسامي الدبستب؛ مالا وسكريم وبنجا.
علاقة سكالا مع التيك توك مثيرة للاهتمام، حيث يشهد حسابها على تطورها وطموحها الذي تحققه بالفعل بخطوات ثابتة؛ بعيدًا عن الاستعراض بما ليس له علاقة بالموسيقى وبعيدًا عن محتوى الكرينج المفرط على السوشال ميديا. تركز سكالا محتواها فقط على موسيقتها وإنتاجها وتعاوناتها، وهنا يأتي ترويجها لنفسها وظهورها مبررًا وخفيفًا بفضل تلقائيته. الأهم بين كل هذا، أن موسيقتها جذابة للغاية ومنتجة بعناية وعلى دراية بمقومات تراك البايس الناجح، تنطلق من اهتمامها بالدبستب الكلاسيكي لتدعمه بطابع ولمسات محملة بطاقة وحماس أعلى من تراكات العقد الأول من الألفية. يمكن تلخيص التجربة بالصدق والشغف الذي يصاحبه رغبة في التطور الفني.
أتمنى أن تلفت موسيقى سكالا القيّمين خارج سياقها المحلي من أجل مزيد من الانتشار والظهور على نطاق أوسع في المهرجانات.
أترك هنا حساب سكالا على التيك توك لمتابعة أخبارها. أما المثال الثاني، فأيضًا يعتمد بشكل كبير على السوشال ميديا، ولكن سأوفر له مساحة خاصة في مقدمة النسخة القادمة.
ألبوم الشهر
Kelman Duran – Scorpio Rising (Tape I) [Self-released]
يمكن وصف كلمان دوران كمكتبة موسيقية وصوتية متحركة تشفط كل ما تقابله في طريقها وتعيد ترتيبها في أرفف أو سياقات كما يحلو له؛ وإصداره الجديد خير مثال على ذلك.
يأتي الإصدار ضمن سلسلة من الميكستايب دشنها كلمان على حسابه على باندكامب. تتعدد مصادر الموسيقى لتشمل موسيقى متنوعة من الكاريبي وثقافة السود في أمريكا من موسيقى راقصة وجاز وسول، إضافةً إلى اليو كاي رايف ومواد راديو أرشيفية وخطابات سياسية، يعالجها جميعًا بالمؤثرات بأسلوب الدَب، مضيفًا بعض الإيقاعات والأجواء السينثية لتسفر عن كولاج صوتي صلب يخدّر الآذان. من خلال أحد عشر تراكًا يصنع كلمان أجواءً محلّقة من غبار وأبخرة الماضي تأسر المستمع في حالة من الاسترخاء والهلوسة بفضل سرد صوتي حافل بالخبرة.
ينجح كلمان مع كل إصدار له في إمتاعنا، مؤكدًا على تنوّع ذائقته برغم إصرار الكثيرين حتى الآن في حصره في ركن الموسيقى الراقصة.
33EMYBW – Amalgamate [SVBKVLT]
أثناء الاستماع إلى 33، نادرًا ما يمكن توقّع متى ستأتي الضربة التالية للكيك، أو متى سيتغير الإيقاع التالي، ما يبقي المستمع دائمًا في حالة ترقّب. ينقل الألبوم بأكمله ثيمات التحوّل والحركة الفائقة والفوضى. كما أن الاعتماد المتكرر على تقليل البِت، إلى جانب التكرار التقليلي للأصوات، والتعبير الإبداعي من خلال أداءات السينث، يكشف عن الجانب التقني وغير القابل للتنبؤ في الطريقة التي يتجسد بها صوت 33 عبر هذا الألبوم.
لا يعد أملجامايت ألبومًا سهل الاستيعاب بالكامل من الاستماع الأول. في كل مرة نعود فيها إلى أحد التراكات، نتبيّن طبقة خفية جديدة وتصبح الموسيقى أكثر وضوحًا مع كل استماع. أما فيما يتعلق بطرح الفنانة بأن أملجامايت عبارة عن وحوش هجينة ومغامرة خالصة، وأنها تتوهج بضوء ذهبي غير مسبوق، فإن الموسيقى تحقق ذلك بالفعل.
Haro – Venero [N.A.A.F.I]
على مدار آخر عامين اكتسب الترايبل المكسيكي شهرة واسعة وسط حلبات الرقص غير الجماهيرية، ساعيًا للالتحاق بالبايلي فانك. ساهمت تسجيلات نافي ولا شيكيرا والمنتجة والدي جاي المؤثرة روزا بيستولا في نشر الجنرا على صعيد أوسع من واقعها المحلي.
في إصداره الجديد والملفت للغاية على تسجيلات نافي، يربط هارو أوصال الترايبل بالبايلي فانك بذكاء وحرفية، لتسفر عن هجين راقص متجانس ومفاجئ. لوهلة نسمع الإيقاع الثلاثي ثم سرعان ما يتحول كل شيء إلى معالم البايلي، عائدًا مرة أخرى إلى الترايبل.
بلا شك، سيجد أي دي جاي صعوبة في اختيار تراكه المفضل من الألبوم الذي سيشعل به حلبة الرقص، لينتهي الأمر بلعب تراكاته الأربعة. ألبوم مرح حافل بالطاقة، قادر على إنعاش المشهد الراقص.
Low End Activist meets SeekersInternational in Muzikon [Digital Sting Records]
يتعاون المنتج النشط لو إند أكتيفيست مع سيكرز إنترناشونال في ألبوم قصير على تسجيلات ديجيتال ستينج. يكشف الإصدار عن وجه جديد لكلٍ من المنتجين، إذ لا يشبه أعمالهم الفردية، وهنا تكمن قوة التعاون.
تنطلق التراكات الستة من شغف المنتجين التقليلي ليأخذ منحى الدانسهول مصحوبًا بطابع مرح تبرز فيه ألحان السنث المشرقة. أما البايس والتلاعب الحرفي به أكثر ما يميز الألبوم ويخلق حالة سايكدلية تحفز عناصر الدب المسيطرة، ليناسب بذلك الاستماع أو الوصلات الإحمائية.
Kasimyn – Elink [GORONG GORONG RECORDS]
مع انتشار الإصدارات القصيرة وقصر التراكات النسبي والتهافت على الريلز السريعة ونمط السوشال ميديا والاستهلاك المتسارع، هناك من لا يزال يصر على التصدي لكل ذلك كاسرًا حاجز الساعة في ألبومه الجديد. بالإضافة إلى ذلك، ومن باب المزيد من التحدي، يكثف التجربة السمعية الصاخبة لتبدو الموسيقى كوحش جامح يحتوينا ويأسرنا من كل جانب.
عشرون تراك تتنوع من حيث أجوائها الصاخبة وإيقاعاتها العنيفة وجملها اللحنية التي تتصدر الألبوم على عكس أعمال كاسيمين السابقة، بالإضافة إلى فواصل محيطة لالتقاط الأنفاس. يتحدى كاس محبيه مرة أخرى في عمله الأكبر ويؤكد على خياله الواسع الذي لا يرضخ للتوقعات.
Turning Jewels Into Water – Morning Birds and Distant Drums [TRULE]
مضت ثماني سنوات منذ ألبوم ترنينج جولز إنتو ووتر الأخير، ليعود إلينا الثنائي بألبوم جديد مكوّن من ستة تراكات وريمكس على تسجيلات ترولي.
يظهر الجانب الحر المرتجل للثنائي الهندي الهايتي، إذ تتعدد خاماته الصوتية مرتكزةً على الشق الإيقاعي وأسلوبه الذي يوفّق بين البوليريذم والتأرجح الذي يعكس تأثره بجذوره الثقافية. ينجح المشروع في إيجاد نقطة الوصل بين الماضي والحاضر والجمع بين ما هو إلكتروني وحي، ليلائم الخط المعهود لتسجيلات ترولي.
مشروع نابض عالي الديناميكية، ممتع في استماعه ومناسب لجميع الأذواق.
Ghost Dubs – Oblique [Pressure]
ينطلق جوست دبز من نفس معادلة بول وبايزيك تشانل وكاريير، ذلك الصوت الذي يلهو في الظل ويختبئ وراء ستائر من التشويش زاحفًا ومتسللًا إلى الآذان، واحد من الأصوات التقليلية التي لا نمل منها.
جميع العناصر متواجدة؛ الإيقاع البطيء والبايس العميق والسايد تشيند كيك وهسيس الضوضاء الأبيض وبادز الدب. المثير في ما يأتي جوست دبز به إلى أقرانه هو طابع الفيلم نوار الطاغي على عيناته الصوتية، بينما يبرز تسجيلاته الميدانية ويعالجها إضافةً إلى تفاصيل خفية على مستوى تصميم الصوت والمؤثرات التي تكافئ المستمع وتجعله أكثر انغماسًا على مدار ساعة. عند الانتهاء من الألبوم سيجد المستمع الصمت الذي يليه غريبًا جدًا من فرط الحالة المخدرة التي يفرضها الألبوم.
Carré – Citrine EP [Tempa.]
إصدار جديد للمنتجة كاري على تسجيلا تمبا لمحبي الدبستب المسترخي. يعتمد الإصدار بالأساس على الدبستب المدعم بسينثات نقرية محلقة تستمد روحها من الدب، والإيقاعات الأقل حدة من المتعارف عليه في الجنرا وعلى تمبا، وبالطبع لا يخلو الإصدار من البايس العميق.
كما تتجه كاري نحو الغراج في تراك سنس أُف بلايس ويعد من أقوى تراكات الإصدار، كما يذكرنا بصوت آل ووتون الخاص بالجنرا. للأسف يأتي التراك الافتتاحي مع مركوري مخيبًا للآمال وحافلًا بالكليشيهات على صعيد الراب، لكن جودة التراكات الأخرى تشفع للإصدار.
تكمن أهمية الإصدار في تسليط كاري الضوء على جانب جديد وأكثر نعومة لدى الدبستب، والنتيجة ناجحة تمامًا.
Temp-Illusion – Vittrine [Paradoxe Club]
طرح الثنائي تمب-إيلوجن إصدارهم القصير الثاني على تسجيلات برادوكس كلَب الفرنسية. يأخذ الإصدار الموسيقى الراقصة إلى أرجاء مغامرة ذات صوت شديد الخصوصية وبعيدة عن استنساخ الأصوات الضاربة.
بجانب الإيقاعات المضغوطة المشبعة، يوظف الثنائي الإيراني السينث بألحان محفزة تفرض على الراقصين حالة من التشتت يبرز خلالها تأثر بالصوت الإندستريال وما يحمله من طاقة جامحة وغامرة. كما نتبيّن حسًّا حيًّا بفضل المقاطع التي تبدو مرتجلة. أربعة تراكات ديناميكية من العيار الثقيل.
Various Artists – Koma Vol.2 [OverMyBody]
تحتفل تسجيلات أوفر ماي بودي التايوانية بعامها الخامس طارحةً ألبومًا تجميعيًا يضم فنانين لم يسبق لهم التعاون معها من قبل. تعود بنا تراكات الإصدار إلى سحر الموسيقى الراقصة المفككة الخاص بالعقد الماضي، حيث الأجواء الغامضة السينمائية والبنية المائعة والإيقاعات الهجينة من جنرات عدّة.
أحد عشر تراك لمنتجين من حول العالم يعكسون توّسع ونمو شبكة اتصالات أوفر ماي بودي وتوجهها الراقص الذي يصر على التجريب حتى وإن كانت الأجواء الحالية في المشهد الإلكتروني غير مهيئة لذلك مثل قبل.
حفنة من الجواهر الراقصة التي تناسب ساعات الذروة في حلبة الرقص.
ouella – SHILHA Vol.2 [raghoul]
نزّل المنتج الواعد ويلا ألبومًا قصيرًا على تسجيلات راغول ليضاف إلى رصيده من الإصدارات الراقصة المتينة. يوظف المنتج المغربي الدرام أند بايس مع الشعبي الأمازيغي ليسفر الأمر عن صوت محوّر يلفت الانتباه ويؤكد على براعته في ذلك الخط.
يذكرنا استخدام عينات الجيتار في تراك تينيري بطاقة ذَ بروديجي العنيفة التي يعززها ويلا بأصوات البايس المختلفة وتنويع في الفواصل الإيقاعية. أما في أيسد كوفي فيبرع الناشمي بغنائه عالي الطبقة وأدائه الحماسي الذي يجد مكانه بطلاقة وسط المدى المنخفض وألاعيب الدرامز والسينث. كما يحتوي الإصدار ريمكسًا لـ بيري، يأخذ تينيري إلى حقل الإندستريال اللزج مخفضًا سرعة الإيقاع للنصف.
ثلاثة تراكات تتفوق على بعضها البعض وتنعش حلبة الرقص.
FiFi – SOUR EP [JEROME]
بعد فترة اختفاء دامت أربع سنوات، عادت تسجيلات جيروم بألبوم قصير للمنتجة فيفي التي تخوض في الموسيقى الراقصة من خلال عوالم متنوعة. نتبين كلًّا من تأثيرات الدانسهول والهارد درام والدبستب، مع مهارة التصميم الصوتي المتجذرة في الموسيقى الراقصة المفككة والتي تأتي هنا غير مسرفة في الاستعراض.
نتبين في التراكات الأربعة إيقاعات متشابكة وسينثات ملتوية وألحانًا تأتي في التوقيت المناسب لتناقد التجريد، بالإضافة إلى بايس عريض ونابض، ترسم جميعها معالم الإصدار الذي يصل إلى قمة توهجه في تراك بوستيكر.
عودة قوية لـ جيروم وإصدار لامع ومترابط لـ فيفي.
Cocktail Party Effect – Tide Anatomy [YUKU]
يعود كوكتيل بارتي إيفكت بألبوم من اثني عشر تراك على واحدة من شركات التسجيل المفضلة لدينا، يوكو. كعادة موسيقته، يعج الألبوم بالتفاصيل على مستوى التصميم الصوتي والأنسجة الضجيجية والمحشرجة والإيقاعات المشبّعة. كل شيء مصاغ ومنتج بعناية فائقة تناسب أنظمة الصوت بمختلف جودتها، وأجمل ما يميزه الصوت الممتلئ.
يبدو أن تايد أناتومي أُنتج خصيصًا للوصلات الإحمائية ليناسب أيضًا الاستماع والارتواء بالتفاصيل، حيث يميل كوكتيل بارتي إيفكت إلى التو ستب والآي دي إم مع تواجد فواصل محيطة.
Klara Lewis – Opening [Editions Mego]
واحد من أفضل أعمال كلارا لويس التي تتطلب استماعًا متمعنًا. تعتمد كلارا كعادتها على التكرار والتدرج البطيء في التنويعات على مستوى الطبقة واللحن والعنصر الأهم، التشويه بأساليب مختلفة بين الدستورشن الأنالوج واللو-فاي لنجد أنفسنا معلقين بين الماضي والحاضر.
إضافةً إلى ذلك، تدعم كلارا مقطوعاتها بالتسجيلات الميدانية وأنسجة ضجيجية تكشف عن نفسها في التوقيت الأنسب لتضاف إلى عينات الآلات الكلاسيكية التي تتلاعب بها. دقة إنتاجية تسفر عن ألبوم قوي بجودة سينمائية، يناسب محبي أعمال فينيز وويليام بازينسكي الأولى.
KMRU – crop [Self-released]
يملك كمارو مفاتيح الصبر والهدوء والبطء، ولا شيء نحن في حاجة إليه الآن في وسط واقع متسارع واستهلاكي ومشوّه سوى البطء.
يستمر المنتج الكيني في خطه المحيط التكراري، لكن يبدو هنا أكثر استرخاءً ومستعينًا بخامات صوتية شتى وجديدة عليه، ليكسر الحالة الدرونية التي اشتهر بها واستنزفها كليًا من قبل. تتغير أصوات السينثات والأنسجة الصوتية في كل تراك بالإضافة إلى طابعه ليصعب التنبؤ بما هو آت، ما يجعل التجربة السمعية أكثر إمتاعًا وتتجدد باستمرار.
ألبوم يبعث على السكينة والانسجام، كعادته يصيب كمارو دائمًا.
Carmen Villain – Memoria [Smalltown Supersound]
يضع ألبوم كارمن فيلن الجديد المستمع وسط سحابة من المشاهد الصوتية الهشة التي تثير الفضول لتبين الأصوات من خلالها، حيث تحلق الأنسجة الصوتية المشوشة والرخوة ليتخللها أصوات آلات النفخ والوتريات الخافتة، بينما يظهر الإيقاع نابضًا، وإن كان وجوده شبحيًا، ليتوافق مع بقية الخامات لاستحضار الذاكرة المشوشة.
يرتكز الألبوم الخامس لـ كارمن على عناصر الدب والأصوات التقليلية الخاصة بالكليكس أند كاتس، كما يذكرنا بأعمال أكترس وجون هاسل، لكن تفرض كارمن شخصيتها وأسلوبها علينا. يخاطب ميموريا المستمع بشكل موارب ويدعوه إلى الإنصات إلى التفاصيل والاسترخاء.
Khaled Kurbeh – Ithā Sajā [Research Records]
أمتعنا خالد قربة العام الماضي بألبومه الأول لكل فضاءٍ إيقاعه الذي اخترناه ضمن أفضل الألبومات الإلكترونية للعام، ليعود هذا الشهر بألبومه إذا سجى.
بينما احتوى ألبومه السابق على مزيج من الآلات الإلكترونية والبيانو، يترك خالد في إذا سجى دور البطولة للبيانو سالكًا نهجًا كلاسيكيًا معاصرًا ينتج عنه عزف بارع للآلة وألحان محملة بالمشاعر. يسود طابع هادئ في التراكات المستلهمة من أحاديث حقيقية ومتخيلة مع أصدقائه ومن التنزه والشرود ليلًا في برلين. أما الجزء الثاني من الألبوم فيخصصه خالد لشغفه بتجاربه الصوتية الإلكترو أكوستيك على البيانو قبل أن ينهيه من حيث بدأ.
يأتي الإصدار في توقيته الخريفي المناسب ويحفزنا على التأمل واختبار رقة موسيقته.
Dumb Chamber – Nouveaux Contes [Éditions Appærent]
نزّلت تسجيلات إيديسيون أبارون الكندية الألبوم الأول للمنتج دمب تشيمبر. إصدار يستدرج المستمع الفضولي إلى عالم غريب يتعامل مع المصادر الكلاسيكية بأسلوب إلكتروني خاص جدًا. على مدار الألبوم تكاد تنعدم الإيقاعات لصالح العينات الصوتية والتسجيلات الميدانية وشبكة متداخلة من السينثات التي تحاكي الآلات الحية، لنجد أنفسنا وسط موسيقى تمزج بين ما هو مألوف وغامض وسايكدلي ومرح. كما يزيد الحس الدرامي للتراكات وتدفقها من واحد إلى آخر من حلاوة الاستماع.
ألبوم محمس يعطي الموسيقى المحيطة معاني جديدة.
kode_c – no one is here [Self-released]
بداية موفقة وقوية للثنائي المقيم في كوبنهاجن، كود_سي تدعونا إلى عوالم تجريبية وارتجالية وتجد طريقها بسلاسة لدى جميع الأذواق.
يتنوع أسلوب الغناء بين البوب والبوست بانك والكورال مرتكزًا على متانة إنتاجية تعتمد الضوضاء كمحرك أساسي. فحينًا تتشوه الأصوات الحية والإلكترونية دون إفراط، وتظهر أنسجة صوتية مثيرة، وفي أحيان أخرى يطفو الغناء بشكل ممطوط حول أصوات عضوية ليذكرنا بجنرا الفايبر وايف وقد صنعت هنا بشكل حي.
ألبوم يعلق في الآذان ونقدر صناعه.
