بولي | يَي

المراجعات - كتابة: عبدالحميد نبيل - ٢٠٢٦/٠٤/٠٤
بولي | يَي
تحميل...

تفاوت حماس الجمهور تجاه ألبوم بولي منذ أن بدأ التسويق له في أغسطس ٢٠٢٤، وصولًا إلى النسخة الأولى التي يطغى عليها الذكاء الاصطناعي في مطلع ٢٠٢٥، ومن ثم مرحلة المواعيد الكاذبة التي وضعت الجمهور في شك كبير حول حقيقة الألبوم. بين تخوف من غرام يي بالذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى التأخر في المواعيد على سبوتفاي مع اختفاء يي عن المنصات، وصلنا إلى مرحلة خمول في الحماس تجاه الألبوم، لكنني لم أتوقف عن المتابعة المستمرة للتحديثات والمواعيد، رغبة في إكمال ما بدأته في مراجعتي للنسخة الأولى.

صدم يي الجميع نهاية العام الماضي بمقابلة الحاخام بينتو للاعتذار عن تصريحاته عن اليهود، قبل أن يُدفع لإعلان اعتذاره على نيويورك تايمز بأسلوب أبدع فيه فريق العلاقات العامة بجدارة. كان لهذه الاعتذارات صدى واسع أدى إلى تذكير الجمهور بالألبوم، لتعيد الرغبة في متابعة يي بشغف.

صدر بولي أخيرًا بـ ١٨ تراكًا زادت عن الأربعين دقيقة، مع اختلافات جذرية عن النسخة الأولى سواءٌ بتراكات جديدة تمامًا، أو بتطوير تراكات النسخة الأولى، أو تراكات زائرة من ألبوم يي المفقود من ٢٠٢٥ كَاك . إلى جانب هذه التطويرات سعى يي لأن يتولى الخط الأساسي في الإنتاج، ويجعل بقية المنتجين مكملين لأفكاره الإبداعية في العينات وتركيبها، ما ساهم في تركيبة الألبوم المترابطة وصوته.

يفتتح يي الألبوم بتراك كينج، نفس العنوان الذي اختتم به ألبوم فولتشرز ١، لكن في هذه المرة يتجه يي إلى صوت حاد يجمع به بين بوم باب التسعينات وسينثات ييزس الشرسة في البايس. يعطي تراك كينج نبذة عن بعض الجوانب التي سيحتويها الألبوم، خاصةً على صعيد الموضوعات التي تعكس شخصيته العام الماضي، والأسلوب الكتابي الذي تعود فيه تركيبة يي التي تتركز على البساطة مع القوافي السمعية والمزدوجة؛ وهو ما فقده يي في سلسلة فولتشرز. يظهر تركيز يي على الأداء بشكل أكبر، ففي النسخة الأولى أخذ الغناء المساحة العظمى، على عكس هذه النسخة التي نجد فيها نسيجًا موازِنًا بين الجانبين.

نجد في فاذر مع ترافيس سكوت – رغم عنف التراك – انعكاسًا شخصيًا عاطفيًا لدى يي، داعيًا الجميع للنظر إلى شخصيته الجديدة من خلال اللازمة: “وداعًا لنفسي القديمة / استيقظوا لنفسي الجديدة”. انعكس ذلك من خلال الفيديو، الذي أخرجته زوجة يي بيانكا سينسوري، حيث يعكس عدم انصياع يي للعامة، وعلى النقيض انصياع ترافيس. يتميز تراك فاذر بأحد أكثر إيقاعات الألبوم قوة، إذ أعطى التحول من سامبل السول الدافئة إلى الإيقاع العنيف للتراك ديناميكية نادرة في مشهد الهيب هوب، شهدناها مع يي سابقًا في توظيف عينة السول في أون سايت من ألبوم ييزس.

تعود أول ذا لوف بعد ظهورها لأول مرة أثناء إنتاج ألبوم كَاك المثير للجدل، ليحولها يي مع أندرو تروتمان من تراك بسامبل وايقاع فارغ، إلى تراك ممتلئ وساحر قادر على حمل أي مستمع على البكاء، سواءٌ لحبٍ ضائع أو لحبٍ جامح، مع توظيف سامبل فايق علي لفيروز بشكل متكرر يعلق في الأذهان، و الفوكودر الذي يأخذنا في رحلة نوستالجية إلى أسلوب فريق دافت بنك. 

نجد في تراكات مثل بنش درانك، وواتيفر ووركس، عودة يي لأسلوبه في ثلاثيته الأولى، وبالأخص أول ألبومين، مع طابع تقليلي في الإنتاج، حيث يتجه أحيانًا إلى استعمال مقاطع ممتلئة من العينات مع إيقاع خافت أو معدوم، حيث يقلب الخلطة الإنتاجية للثلاثية الأولى بشكل ذكي لتتناسب مع طابع الألبوم. يصف يي نفسه في تراك واتيفر ووركس بتشبيه ذكي: “أشعر بأنني أرنولد شوارزنيجر / كونتراكت تيرمينيتر في الموقع”، في إشارة إلى عقوده التي خسرها مع الشركات الكبرى.

في ماماز فيفرت، يدمج يي في خلطة غريبة بين أسلوبه الترنيمي في دوندا مع إيقاعات إلكترونية تنتقل من أسلوبه في ييزس إلى طابع أقرب لإنتاجات إيفكس توين، مع كلمات تربط بين طفولته مع أمه وما وصل له في مسيرته، ليختمها بشكل مثالي بمقطع أمه الراحلة الشهير وهي تشبه إنتاجاته برميات مايكل جوردن الحرة “لا تخطئ”، ما أعطى التراك ثقلًا عاطفيًا أكبر. يستمر هذا الأسلوب في تراك سيسترز أند برذرز، والذي اتجه إلى جانب أكثر حدة في الإيقاع. 

حصل التراك الذي عنون الألبوم على نصيب كبير من التعديلات، وهو أول تراك في تسلسل الألبوم تواجد في النسخة الأولى. يتجه يي إلى غناء شاعري بنبرة ناعمة يستعملها بشكل متناقض مع كلمات تعكس امتعاضه من الأنظمة والجماهير غير الواعية بحقيقته: “يغضبون مني عندما أعيش خارج مخيلتي / كل القلاع في السماء تسقط عندما أتحدث عن ما يدور في ذهني”. أعتقد من الجيد بقاء هذا التراك دون إيقاع، مع ملئ المساحة المتقن بالريفيرب والسنثات في الخلفية، بالإضافة إلى لازمة سي لو جرين التي أعطت تحولًا فارقة على مستوى الفوكالز في التراك.

يستمر بقية الألبوم على التراكات التي استمعنا إليها سابقًا، منها ما حصل على تطويرات، ومنها ما فقد الكثير. فقدت هايز آند لوز عينة سولييه لبومي نظرًا لرفضها تحرير الحقوق، ليصنع يي معزوفة أخرى مكانها قد يصعب على البعض تقبلها رغم شاعريتها. يرفع يي بشكل عام مستوى الإيقاعات في بعض التراكات من النسخة الأولى مع إضافة طبقات أخرى للسامبلز. كانت تحتوي بعض هذه التراكات على مساحة فارغة استطاع يي أن يملأها بنجاح، مثل آي كانت ويت، ولاست بريث مع بيسو بلوما، وسيركلز مع دون توليفر.

أعتقد أن تراك لاست بريث كان تجربة ممتعة. يعطي إيقاعه خروجًا سلسًا عن النص، بجانب فوكالز بيسو بلوما التي رفعت من مستوى التراك. نرى العكس في سيركلز، والذي قد يتفق كل من استمع للألبوم على سوئه، إذ لا يتماشى دون توليفر على اللحن أو الإيقاع، وإن كان الإنتاج مقبولًا رغم التكرار المبالغ فيه، بجانب جودة الميكسينج الرديئة. قد أعتبر تراك سيركلز هو سقطة الألبوم.

يحافظ يي على طابع العام لتراكات أخرى، مثل بيوتي آند ذا بيست، ديم، وايت لاينز، وبريتشر مان، مع إعادة تسجيلها بصوته والتخلي عن أغلب مقاطع الذكاء الاصطناعي. تأتي بريتشر مان بتغيير غريب مع اللازمة وما تلاها، حيث كان تسجيل النسخة الأولى يحمل طاقة أكبر في الديلفري، لكن ذلك لا يقلل من جمالية تركيبة الكلمات والفلو مع اللحن في النسختين.

ساعد يي في إنتاج هذا الألبوم العديد من البروديوسرز الشباب، مثل تي كاي، نكينجي، أندرو تروتمان، وناين فيجوس، الذي كان له النصيب الأكبر في تراك ذيس أ ماست. يذكرنا هذا الأسلوب في اختيار التعاونات بمحاولاته لإظهار الجيل الجديد وفناني الصفوف الدنيا في العقد الماضي، مثل ترافيس سكوت، تايلر ذا كرييتور، وبوشا تي. لا يكتفي يي بهم في المساعدة بالإنتاج، بل يساهم الكثير منهم في تسجيل الآد ليبز ليملأوا طبقات مختلفة أعطت تنوعًا فارقًا في المحيط الصوتي للألبوم.

يبني يي هذا الألبوم بأساليب متناقضة ومتنوعة، وفي نفس الوقت نجده مترابطًا صوتيًا وسرديًا، في وقت نفتقد فيه هذا النوع من الألبومات التي تأخذنا في رحلة في مسيرة الفنان يمكن أن نجد فيها أصداءً لتجاربنا الخاصّة. قد لا يدخل بولي ضمن قائمة أفضل ألبومات يي بالنسبة لي، حتى الأن على الأقل، لكنه أحد أهم تجارب الهيب هوب التي يجب خوضها، مع استيعاب ما كان يدور حولها.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف