ذَ سكريمينج أبدابز | زولي

المراجعات - كتابة: سيف منياوي - ٢٠٢٦/٠٤/٢٦
Artwork by Ludwig Wandinger
تحميل...

يمكن اعتبار التنبؤ بخطوة زولي التالية ممارسةً عقيمة. تنهار تحت ثقل إنتاجه أي محاولة لوضعه في تصنيف أو حصره ضمن صوت واحد. سواءٌ عمل تحت اسم زولي أو سواج لي، تكشف أعماله باستمرار عن تصميم صوتي كثيف وتكثيري، مضغوط داخل توزيعات تبدو طاغية على المستمع إلى حد فيزيائي.

يصف زولي إصداره الجديد ذَ سكريمينج أبدابز بأنه أعنف أعماله التي صدرت حتى الآن. بينما رسم ألبوم لامبدا ثم كاير مسارًا أكثر عاطفية وتأملًا، ينحرف زولي في ذَ سكريمينج أبدابز نحو كثافة متشظية مدفوعة بروح الموسيقى الراقصة، التي تمتد من الطاقة المتقلبة التي لمّح إليها أواخر العام الماضي في ريمكس تراك فاكسي ماما لـ فاك!لاكريم.

يخوض زولي هنا في المساحة الكامنة بين الموسيقى كتركيب جمالي وانتهاك استخدام الإشارة الصوتية الخام، مقدمًا لحظات متكررة من شبه انهيار تفسح المجال لإيقاعات غير مستقرة، قبل أن يعيدنا من جديد إلى سُحُب من الديستورشن. يدور كل تراك عبر حالات متغيّرة من التوتر وتكرارات إيقاعية تواصل زعزعة إحساس المستمع بالثبات.

يفتتح تراك أبدابز الألبوم دون أي تمهيد لتحديد ذلك الإطار، حيث ينهار وضوح الإحساس بالمكان داخل ضباب سينمائي كثيف من التشبّع الصوتي، بينما تخترق صرخات إلفن براندي الحادة هذا النسيج بقوة مشتعلة. أما في خش، فتقود الريفّات المتفجرة والمُعدّلة بشكل مكثّف مسارًا إيقاعيًا متغيّرًا باستمرار، لترسم ملامح توجه زولي عبر ألبومه القصير.

يمسك تراك هاف إمبتي بانتباه المستمع منذ اللحظة الأولى؛ تراك ثقيل بإيقاع نصفي يغوص عميقًا في تشبّع صوتي كثيف، مصحوبًا بتلاعب مرح في تقطيع الفوكال. أما في ٤٤ يفكك زولي مبادئ التماسك، حيث يفكك أصواتًا سجّلها في شقته القديمة في القاهرة ليعيد بناءها في توزيعات إيقاعية مع إعادة ضخ ضربات سب بايس متكررة. 

يفي فانكشنل ريكورد بوكس تراك بعنوانه، حيث نشهد تدخلًا جديدًا لصرخات إلفن براندي. يعد التراك الأكثر “وظيفية” من الناحية الراقصة في الألبوم رغم اضطراب بنيته باستمرار بفضل نفس الطاقة المتقلبة. يُختتم الألبوم بتراك ذَ سكريمينج؛ خاتمة مُجرّدة تعاكس الضغط المسيطر على مدار الألبوم، تترك أسنان المستمع تصطك طويلًا حتى بعد انتهائه.

يصل الألبوم إلى لحظة تبدو فيها أقرب إلى حالة مستمرة من الضغط بمعناه الفيزيائي، تكاد تحمل طابعًا مهدّدًا، لتجعل أي وعود بوضوح إيقاعي تبدو خدعة. مع كل ما يحدث في العالم، يبدو هذا الإصدار طبيعيًا تمامًا؛ فالغضب والعنف، والحدّة تبدو جميعها مترادفة.

المثير للإعجاب في الألبوم أن عناصره لا تبدو منفصلة أو مستقلة عن بعضها البعض، حيث تغذّي نظامًا مفاهيميًا قائمًا على التوتر والفوضى المُخضَعة، الأمر الذي يبرع فيه زولي باستمرار. ما يميّز هذا العمل أيضًا وفاء زولي لكونه كاسرًا للقواعد؛ إذ أن تخيّل طريقة تفكير زولي عبر هذا الألبوم يبدو وكأنه رأى ما يجب فعله ثم قرر أن يسلك الاتجاه المعاكس.

حقيقة عدم مسترة الألبوم بالطريقة التقليدية باستخدام الكومبريسرز والليميترز تُعد دليلًا واضحًا على ذلك؛ إذ تم تمريره عبر طبقات متعددة من الساتيوريترز والكليبرز، وهي إحدى الطرق للوصول إلى ذلك الصوت الكثيف والمتشظّي مع الحفاظ على حدّته وعلوّه، ما يمنح الألبوم هذا الإحساس الفريد بأن كل شيء على وشك الانهيار، ومع ذلك يظل تحت السيطرة.

يمثّل هذا العمل إضافة جديدة إلى اللوحة الواسعة والعميقة لصوت زولي، فمع كل إصدار يكشف عن طبقة جديدة. في وقت تبدو فيه معظم الموسيقى الراقصة نمطيّة ومكررة، ويغلب طابع الرتابة على أجوائها، يعلّي زولي توقعاتنا لها.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف