عقارب (سايد بي) | ويجز

المراجعات - كتابة: عمر غنيم - ٢٠٢٥/١٢/١٩
عقارب (سايد بي) | ويجز
تحميل...

كان الجزء الأول من ألبوم ويجز الطويل الأول، عقارب، الألبوم الأكثر استماعًا بالنسبة لي رغم صدوره في وقت متأخر نسبيًا من السنة. في مراجعتي للألبوم ذكرت عدة نقاط قوة على صعيد الأداء بينما كان هناك بعض التحفظ على الاختيارات الإنتاجية، لكن مع الاستماع المتكرر بدت هذه الاختيارات منطقية وأضافت بشكل كبير لوحدة الألبوم صوتيًا. فيما كانت هناك بعض المحطات التي لم أجدها بالقوة الكافية حينها لتظهر جودتها أكثر مع الوقت، منها تراك ماما أفريقيا وفيرس زياد ظاظا في تراك غريبة.

الجزء الثاني من عقارب أكثر اتساعًا وتنوعًا على جميع الأصعدة؛ إذ نلاحظ تباينًا واضحًا في الخيارات الموسيقية بين التراب الشعبي والأفرو والبوب والتراب. يسري هذا التنويع على اختيارات التعاونات التي تضم فنانين بالغي الاختلاف في توجهاتهم وأصواتهم، من حمود السمة ودحوم الطلاسي إلى تيوا سافاج ومحمد منير وسامي شبلاق ويونيو.

الألبوم مُكتظ وكثيف على مختلف المستويات، وتفاجئنا بعض هذه التعاونات بأداءات قوية. يبرز بعضها لخروجه عن المألوف، والآخر لتناغمه، فيما يضع بعضها الآخر ويجز في مناطق جديدة عليه. في المقابل، تأتي تعاونات أخرى وكأن وجودها في الألبوم لا يتجاوز كونه محاولة لجذب أطراف متنافرة.

تعيد بداية الألبوم بتراك مبدأ كله بتمن لذاكرتنا تعاونات ويجز ووزة منتصر في التراب الشعبي التي أصبحت بمثابة كلاسيكيات في المشهد، مثل علي بابا واللقطة. يتفوق ويجز هنا في استعادة تلك الحالة على مستوى الكتابة والأداء. على الرغم من ذلك، يبدو الإنتاج الموسيقي والهندسة الصوتية أنقى وأنعم، وهو شيء سلبي وإيجابي في الوقت ذاته، فهو يقلّل من الحدّة التي تميز ذلك النوع من البيتات، وعلى الجانب الإيجابي هو اختيار يخدم تفادي إحداث تنافر صوتي في الجو العام للألبوم.

يتجه التراك الذي يلي الأغنية الافتتاحية في مسار مختلف تمامًا نحو الأفروبيت مع المغربي راستي. يأتي هذا التعاون مخيبًا للآمال في سياق الألبوم، بل يبدو كإعادة تصنيع لتراك دي مع سافاج بلاج في جزء الألبوم الأول، والذي يتفوق على تعاون راستي بفارق كبير.

يعيد ويجز إنتاج نسخة قديمة منه في عدة تراكات، أبرزها مع وزة منتصر الذي يحضر في ثلاث تراكات، أقواها سويتش. نتلقى في سويتش رص بارات سلس ومتدافع بتدفق مثالي وتحولات صايعة في الإلقاء، على بيت تراب شعبي متكامل من وزة منتصر، بالإضافة إلى أربعة بارات من وزة تمنيت لو استمرت فيرسًا كاملًا. يبقى أهم ما يعطي التراك جاذبيته هو أداء ويجز المتقن. 

يذكرنا تراك دوامة بـ ساليني وحورية، مع اختلاف الإنتاج لـ راشد الذي يوظف سطور سنث شرقية تدعم البيت بمناخ مثالي لأداء ويجز الذي يذهب نحو ثيمات عاطفية. 

تتمثل أبرز اختلافات الجزء الثاني عن الأول في حضور الثيمات العاطفية بغزارة، إذ تهيمن على نصفه تقريبًا. تتجلى هذه الثيمات عبر تراكات تتنوّع كثيرًا في توجهها الصوتي، وتأتي أكثر جودة في أغانٍ تميل إلى البوب، مثل تراك مش كل مرة مع ناصر وتراك مشكلة مع يونيو. يقدّم الأخير تجربة جديدة لويجز، يظهر فيها تناغم واضح بينه وبين يونيو؛ حيث تستعيد ملامح البوب الألفيناتي وتعيد إلى ذهني أغاني واما في مطلع الألفية، لكن بتوزيع حديث وأقل كثافة. تمتلك الأغنية جميع مقومات العمل الضارب؛ الهوك الذي يقدمه الثنائي مصاغ بخفة ويحمل غزلًا جميلًا غير مفتعل، ويتمايل بانسجام مع خطوط الكيبورد التي يوظفها حسين جمال. 

نشهد أيضًا في التعاونات اختيارات جديدة كليًا على رابر مصري، مثل بي بي كينج مع دحوم الطلاسي ونور عيني مع حمود السمه. نجد في بي بي كينج انسجامًا مثاليًا بين ويجز ودحوم الذي يغني الفلكلور الشهير لابوك العين الذي غنّاه العديد من مطربي الخليج، منهم أحلام وسلطان خليفة. لكنه يأتي هنا في قالب مغاير، إذ يستقر الأداء العذب للفلكلور على بيت تراب، تتخلله إيقاعات خليجية طفيفة في الخلفية، ما يجعل التراك من أفضل لحظات الألبوم. أما التعاون الآخر مع حمود، فلم يكن بالقوة والانسجام ذاته.

تكمن أكثر نقاط القوة في الألبوم في الأداء والألحان والكتابة. يتضح عبر وجهي عقارب أن ويجز يعيش ذروة عطائه الموسيقي. إنتاجيًا، يتميز الألبوم بتنوع واسع يفوق ما قدمه في الوجه الأول، رغم ذلك تبدو التراكات متباعدة وذاهبة في كل اتجاه. يظهر الألبوم كتجميعة تراكات دسمة موسيقيًا وكتابيًا، ويتسق هذا التوجه مع فكرة مشروع ويجز منذ البداية، وهو التنوع والدخول في مشاهد صوتية مختلفة دون الحرص على صناعة موسيقى مفاهيمية أو ذات توجه موحد.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف