
يا عم يا جمّال | ماضي وحاضر فن الحداء
نتتبع هنا الحداء من بيئته الأولى إلى حضوره المعاصر، من خلال النظر إلى أدائه الصوتي ووظيفته الاجتماعية وعلاقته بالموسيقى

نتتبع هنا الحداء من بيئته الأولى إلى حضوره المعاصر، من خلال النظر إلى أدائه الصوتي ووظيفته الاجتماعية وعلاقته بالموسيقى

في أواخر التسعينات، كانت أذني تصادف المقام العراقي بأوقات عشوائية وهو يُبث حسب مزاج مخرج البث بإذاعة بغداد، وقتها كنتُ أخاف نوعية الأصوات التي تؤديه، وتصيبني طريقة أدائها بالرهبة؛ ولأني صبي أجهل سببية هذا الشعور ولا أعرف شيئًا عن هذا الفن، أتذكر مرةً سألت أبي: ليش هيج يغنون؟ وعلى الرغم من مطاطية هذا السؤال الشاسع ...

سيصرخ العراقي آه يا ويلي، حتّى وإن غنّى للسعادة والفرح، أو مال إلى الحب والغزل. تهيمن نبرة الحزن هذه لحنًا وشعرًا، من رثاء وبكاء وفراق وفقد، كما تتسلل هذه النبرة في صلاة النوّاحين وترانيم البكّائين في المعابد البابلية. يشمل هذا الفلك جزءًا كبيرًا من النتاج الغنائي العراقي، منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن. ربما لا ...

ماذا لو أخذ جلجامش بنصيحة الساقية التي أخبرته بأن الخلود مضيعة للوقت؟ وبقي معها في الحانة يقلب الثلج في كأسه وينتحب فقد حبيبه أنكيدو؟ لم يكن على الملك أن يبعثر شبابه في البحث عن حياة مستحيلة بدلاً من عيش اللحظة، وهذا ما حذرته منه الساقية: "إلى أين أنت سائر يا جلجامش؟ إن الحياة التي تريدها ...

ينفتح الحديث هنا، على أفاق بحث، يمتزج فيها التاريخي بالاجتماعي بالفني. فليس اعتباطاً أن نضع عام 1921 بداية لاستعراض ملامح الموسيقى العراقية: فهو العام الذي بدأ فيه تشكيل الدولة العراقيّة المعاصرة، وانطلاقاً منه راحت طرقات التحديث تضرب بقوة على وقائع روحيّة ساكنة ومادية خابية ميّزت عقود السيطرة العثمانيّة على العراق. ومن تلك الوقائع الروحيّة كانت ...

صادف يوم الأربعاء الماضي، 10 تمّوز/ يوليو، الذكرى الرابعة والثمانين لمولد الفنان حمزة علاء الدين. وبهذه المناسبة، تنشر معازف شهادة مطوّلة لصديقه عبد المجيد علي حسن عن رحلة حمزة في العالم، ومواقف الفنان الشخصيّة ورحلته الأكاديميّة ومهنته الموسيقيّة.

من الآثار القليلة التي وصلتنا من غناء الملّا عثمان الموصلي (١٨٥٤-١٩٢٣) قصيدة للخليفة الأمويّ يزيد بن معاوية يقول فيها: "أقول لصحبٍ ضمّت الكأس شملهم / وداعي صباباتِ الهوى يترنّمُ خذوا بنصيبٍ من نعيمٍ ولذّةٍ / فكلٌ وإن طال المدى يتصرّمُ ولا تتركوا يوم السرور إلى غدٍ، فإن غدًا يأتي بما ليس يُعلَمُ" (١) قد تبدو ...

١ منذ زمن طويل أقلعت عن ملاحقة هذا الوهم. الكتابة قد تنجح في مرات قليلة بتعريفي بما يشكل علي في الموسيقى. لكنها أبدا لم تكن تشبهها. أو تستطيع أن تترك الأثر نفسه. روايات سلمان رشدي وأمبرتو إيكو بصورة أقل كانت تمنحني الشعور نفسه الذي تستطيع الموسيقى منحه لي. عدا هذين الكاتبين، لا أذكر أنني تأثرت ...